هناك عدد من الأسباب الاجتماعية وراء انبعاث التوجه غير الليبرالي اليوم. في جميع أنحاء الغرب، لكن السبب الرئيسي وراء تحوّل الغرب نحو النهج غير الليبرالي عاطفي بالدرجة الأولى. فبالنسبة لأولئك الذين عانوا من التغيير الواسع النطاق في العقود القليلة الماضية، فقد أصبحت الهويات الوطنية وسيلة لمعارضة زحف العولمة التي لا يمكن التنبؤ بها في كثير من الأحيان.
وتشكّل الخطابات الشعبوية تحدياً مباشراً للاتحاد الأوروبي ولتقاليده القائمة على قوانين معينة. في الواقع، فهي تهز كيان المشروع الأوروبي. ليس هناك نظير أوروبي لوعد ترامب بـ«جعل أميركا عظيمة مرة أخرى». ونظراً لتاريخ أوروبا في القرن العشرين، فقد تم استبعاد هذه الشعارات الزائفة من سياسة القارة. في الواقع، إنها ليست مناسِبة تماماً للطابع الأوروبي.
والحقيقة هي أن الأوروبيين يناضلون من أجل أنفسهم. ولمقاومة رد فعل الشعبويين العنيف، على الأوروبيين أن يعلنوا عن مزايا الاتحاد الأوروبي صراحة، دون أن ينزلوا إلى مستوى الشعبويين. إن أي استحسان أو تضخيم للقومية على الأوروبية في تنافس مع القومية على مستوى الدولة سيكون بمثابة تناول دواء أسوأ من المرض نفسه.
ومن شأن نهج أفضل أن يركز على الدفاع عن سيادة القانون ضد التجاوزات الشعبية. إن سيادة القانون هي العملة الأكثر قيمة لدى الاتحاد الأوروبي وهي جزء أساسي من حمضه النووي. فذلك يوفر الأساس لفلسفة الديمقراطية المتعددة الجنسيات التي تحفز مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وفي حين يعتبر الشعبويون سيادة القانون مرنة أو قابلة للتداول، فإن الديمقراطيين في أوروبا يعلمون أنها الرابطة الأساسية التي توحد حضارتنا.
* عضو البرلمان الأوروبي ورئيسة لجنة الشؤون الدستورية، وأستاذة بكلية الاقتصاد في وارسو
