كانت موجة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت فنزويلا هذا العام سبباً في تركيز الاهتمام العالمي على المحنة التي يعيشها بلدي. فقد ترك الملايين من أهل فنزويلا ديارهم، ولا يزال كثيرون آخرون يحاولون الفرار من الجوع، والمرض، والاضطهاد.

وبدلاً من السعي إلى إنهاء المعاناة، اتخذ الرئيس نيكولاس مادورو خطوات لترسيخ حكمه الدكتاتوري، فانتزع الإدانات من مختلف أنحاء العالَم. ولكن في حين صارت أزمة فنزويلا الآن مستقرة على رادار المجتمع الدولي.

فإن قليلين هم من استوعبوا بشكل كامل أسباب الأزمة، أو ماذا قد يعني انزلاق البلاد إلى الاستبداد خارج حدودها. إن النظام الذي نجح في تحويل بلد مزدهر إلى حالة مزرية من الفقر والجريمة يمثل تهديداً ليس فقط لأهل فنزويلا بل وأيضا لعقود من التقدم الديمقراطي في المنطقة.

أننا لن نجد في فنزويلا نظاماً شمولياً استبدادياً تام النضج، بل «حالة استثنائية» دائمة، إذا استعرنا المصطلح من الـمُنَظِّر القانوني الألماني كارل شميت. فباستخدام وهم الانتخابات الحرة كستارة دخان، سعى مادورو إلى تجريد الديمقراطية في فنزويلا من جوهرها من خلال إخضاع كل المؤسسات الرئيسية، وخاصة المجلس الانتخابي الوطني، للحكومة.

يشير التاريخ إلى أن الوطنيين يقاومون عندما يُدفَع بلدهم إلى حافة الهاوية. ولهذا السبب، أعتقد أن المعارضة الـمُنَشَّطة من جديد سوف تعود مرة أخرى في الأشهر المقبلة إلى تحريك الاحتجاجات في البلاد. وعندما يدرك الناس أن نظام مادورو لا يهتم بالتخفيف من الكارثة الاجتماعية والاقتصادية التي حلت على فنزويلا، فسوف تشتعل الاحتجاجات مرة أخرى.

تعيد اليوم الأحزاب السياسية المؤيدة للديمقراطية في فنزويلا ومنظمات المجتمع المدني تنظيم صفوفها، فتغرس بذور دَفعة جديدة وأكثر قوة من أجل الحرية.

ماريا كورينا ماتشادو -  مؤسِّسة سومانت (منظمة لمراقبة الانتخابات مقرها كاراكاس)