كل دولة في العالم لديها مشاكلها الوطنية، مثل الخسائر الخطيرة في مجال الدمج والشمول أو خسائر النمو المكلفة. ونحن نعلم أن الحل لن يحدث دون أن يتفهم المجتمع المشكلة ولن يتأتى في غياب رغبة عريضة القاعدة في العمل.

غير أن الدول جميعها تواجه مشكلة مشتركة أيضا، عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ. فعلى الرغم من اكتساب الخبراء القدر اللازم من الفهم وتوصلهم إلى الإجماع على الأهداف التي ينبغي لهم السعي إلى تحقيقها، فإن تحقيق هذه الأهداف يتطلب قدراً من الدعم أعظم من ذلك الذي يتيحه المجتمع حتى الآن.

وكما يعلم الجميع فإن أغلب تغير المناخ بدأ بإحراق الوقود الأحفوري لإدارة عجلة الثورة الصناعية التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر والتي ظلت تنتج مستويات متزايدة الارتفاع من ثاني أكسيد الكربون منذ ذلك الحين.

من النقاط الرئيسية هنا أن المناخ تدهور بالفعل إلى الحد الذي أصبح معه مكلفاً للمجتمع وبالغ الخطورة على حياة البشر: فقد ارتفعت حِدة عنف الأعاصير في أعقاب ارتفاع درجة حرارة المياه في البحر الكاريبي. كما تشهد نوعية الهواء تدهوراً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم.

وتهدد مستويات سطح البحر المتزايدة الارتفاع العديد من المدن الخفيضة. يتعين على العالم أن يتخلى عن الطموح إلى النمو الاقتصادي السريع إلى الحد الذي يجعله يستنزف رأس المال الطبيعي في العالَم.

فنحن في احتياج إلى نمو اقتصادي «أخضر» ــ دون الإضرار بالبيئة أو تدميرها. وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى تحسين البيئة دون أن نضطر إلى وقف الإبداع والنمو الاقتصادي. كما يتعين علينا أيضا أن نبذل جهودا عميقة لفهم تحديات أساسية مثل استمرار النمو السكاني، والتصنيع، ويجب علينا أن نعمل على إيجاد التوازن بين مكافحة تغير المناخ وضمان حياة تستحق العيش لأغلب الناس.

إدموند فيلبس - مدير مركز الرأسمالية والمجتمع في جامعة كولومبيا