بعد مرور عامين منذ جرى التوقيع على اتفاق باريس للمناخ، اجتذبت العاصمة الفرنسية هذا الشهر مرة أخرى الصالحين والعظماء من مختلف أنحاء العالَم، والذين اجتمعوا لحضور قمة كوكب واحد التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون.

تساعدنا علوم الاقتصاد على تحديد حجم المشكلة. إذ تشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة، إلى أن الانحباس الحراري الكوكبي سوف يكلف كوكب الأرض بين 0.2% ونحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه مشكلة، ولكنها ليست نهاية العالَم.

في الوقت الراهن، تقترب التكلفة الصافية للانحباس الحراري الكوكبي من الصِفر فعلياً. ويبدو هذا غير صحيح، لأننا نستمع إلى هجمة من الأخبار الرهيبة المتصلة بالمناخ. ولكننا لا نحصل على الصورة الكاملة.

تشير أفضل التقديرات إلى أن تكلفة الانحباس الحراري الكوكبي الصافية الآن تعادل صِفراً تقريباً. لكن السياسات المناخية التي أشيد بها في باريس هي في الأساس مبادرات عالية التكلفة وقليلة التأثير. فسوف يخصص الاتحاد الأوروبي 20% من ميزانيته هذا العام للعمل المتصل بالمناخ. وإذا وضعنا في الحسبان التكلفة الإجمالية التي يتحملها الاقتصاد، فمن المرجح أن تكون فاتورة الاتحاد الأوروبي نحو 209 مليارات يورو (240 مليار دولار أميركي).

تُظهِر دراسة أخرى راجعها النظراء أن كل دولار يُنفَق على السياسات المناخية في الاتحاد الأوروبي سوف يولد فائدة مناخية إجمالية في الأمد البعيد لا تتجاوز ثلاثة سنتات. وينبغي لدول العالَم أن تخفف من سياساتها الحالية التي تفتقر إلى الكفاءة وأن تزيد بدلاً من ذلك من الإنفاق على مشاريع البحث والتطوير في مجال الطاقة الخضراء.

* مدير مركز إجماع كوبنهاغن وأستاذ زائر في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال