العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    خفض فوائض الحسابات الجارية

    في ظل كل هذه الأحاديث الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تدابير الحماية، كان من المستغرب أن أحداً لم يذكر الأداة الواضحة لمعالجة اختلالات التوازن الخارجية المستمرة: «فقرة العملة النادرة» في اتفاق بريتون وودز لعام 1944.

    تسمح هذه الفقرة الواردة في المادة السابعة من الاتفاق للدول «بفرض قيود مؤقتة على عمليات التداول الحر للعملة النادرة، بعد التشاور مع صندوق النقد الدولي»، وهي تمنح هذه الدول «الولاية الكاملة في تحديد طبيعة هذه القيود».

    وتعتبر عملة أي دولة نادرة في سوق الصرف الأجنبي إذا كانت وارداتها أكثر من صادراتها ــ أي إذا كانت تدير عجزاً في الحساب الجاري.

    وفقرة العملة النادرة لها تاريخ مثير للاهتمام.

    ففي خطته الأصلية لبنك المقاصة الدولي، اقترح رجل الاقتصاد البريطاني جون ماينارد كينز نطاقاً متصاعداً للعقوبات ضد الدول الأعضاء التي تحافظ على أرصدة دائنة مستمرة (وعقوبات أقل مشقة على الدول التي تحافظ على أرصدة مدينة مستمرة).

    وكانت الفكرة تتلخص في الضغط على الدول لحملها على خفض فوائض حساباتها الجارية. ولم تكن دول الفائض لتُمنَع من إنفاق أموالها بحرية، ولكن كانت لتمنع من اكتنازها وتكديسها.

    كان من المفهوم أن ترفض الولايات المتحدة، التي كانت أكبر دولة دائنة في العالَم في ذلك الوقت، اقتراح كينز. ونتيجة لهذا، تُرِك للولايات المتحدة توفير المساعدة المالية القصيرة الأمد لدول العجز، والتمسك بالمبدأ القويم المتمثل في تسوية المدين.

    ولتصحيح هذا الوضع، يقترح رجل الاقتصاد فلاديمير ماسك أن تلاحق الولايات المتحدة خطة «التجارة الحرة المعوضة»، والتي تعادل أساسا تفعيل فقرة العملة النادرة من جانب واحد. وبموجب هذه الخطة تحدد إدارة ترمب سقفا للعجز التجاري الأميركي كل عام.

    * أستاذ الاقتصاد السياسي الفخري في جامعة وارويك

    طباعة Email