العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أفريقيا وأوروبا الشراكة الأكثر ذكاء

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    أعلن الاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي، عن خطة لاستثمار 40 مليار يورو (47.6 مليار دولار) في أفريقيا، وهو «مشروع مارشال» للقارة.

    والذي من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إبطاء رتم هجرة الشباب الأفارقة إلى أوروبا، وقال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني: إن «الكلمات لن تقنع المهاجرين بالبقاء في أوطانهم»، وأضاف «يجب أن نعطيهم الفرصة لعيش حياة كريمة».

    إن أنطونيو تاجاني محق ولكن نهجه مع الأسف خاطئ. وعلى مدى ما يقرب من 60 عاماً، قامت حكومات أجنبية وكثير منها حكومات أوروبية بحسن نية بإرسال مبالغ ضخمة من المال إلى أفريقيا لكن بدون تأثير ملموس حيث تتطلب الحلول الدائمة لمواجهة تحديات التنمية في أفريقيا التمويل ولكنها تتطلب أيضاً إعادة ضبط كبيرة للعلاقات مع الشركاء الأجانب وقد تتطلب علاقة أفريقيا مع أوروبا اكبر عملية مراجعه شامله.

    المشكلة هي أعمق بكثير من المال و يمكن للمرء أن يقول حتى أنها مشكلة فلسفية حيث لدى أفريقيا وأوروبا علاقة قديمة جداً والتي تتسم بالتعقيد والألم فلقد فرضت أوروبا نظامها للحكم والقيم ومؤخراً فرضت نهج التجارة وتدعي أوروبا منذ فترة طويلة أن الأفارقة بحاجة إلى التدريب و التطوير والتأكيد على «بناء القدرات» وقد وصلت هذه الشراكة الراعية إلى نهايتها الطبيعية ومن المهم أن نغير الديناميكية.

    تعتبر الاجتماعات مثل اجتماع الدورة الخامسة لقمة الاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي الذي اختتم في الأسبوع الماضي في مدينة أبيدجان، ساحل العاج بداية جيدة حيث إن الإجتماع الذي ركز على «الاستثمار فى الشباب» سلط الضوء على الروابط المعقدة بين الجانبين .

    وكانت إحدى الاستنتاجات واضحة بأن المقاربة الحالية للإتحاد الأوروبي من اجل التعامل مع الهجرة من أفريقيا عفا عليها الزمن وإذا كانت إستراتيجية أوروبا لحل تحديات الهجرة تعتمد على المال وحده فإنها سوف تفشل.

    لقد ابتعدنا كثيرا عن الديناميكية غير المتوازنة التي اتسمت فيها العلاقات الأفريقية الأوروبية خلال الحقبة الاستعمارية واليوم، قد تحتاج أوروبا إلى أفريقيا أكثر من احتياج أفريقيا إلى أوروبا و خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار رأس المال البشري،.

    وعلى ضوء ذلك، سوف يدخل على مدى السنوات ال 15 المقبلة نحو 440 مليون أفريقي إلى سوق العمل مقارنةً ب 72 مليوناً في أوروبا وسوف يحتاج الباحثون عن عمل في أفريقيا إلى العمل وسوف تحصل أوروبا على ذلك حيث يشكل المسنون الأوروبيون ضغطاً على نمو أوروبا .

    ومن المتوقع أن تتضاعف الوظائف الشاغرة وسط تقلص حجم العمالة بل وهناك احتمال قوي بأن يكون الشباب الأفارقة على المدى الطويل هم الذين سيدفعون تكاليف رعاية المتقاعدين الأوروبيين وتؤكد هذه الاختلافات الديموغرافية على الفوائد المحتملة لإعادة التفكير في العلاقات الاقتصادية والسياسية.

    وبدون الهجرة، لن تكون سياسات إعادة التوزيع التي تعتمد عليها دول الرفاه والرعاية الأوروبية قادرة على تحمل المعدل الحالي للشيخوخة ولن يصبح العثور على موظفين لرعاية السكان المسنين صعباً فحسب بل إن الحصول على إيرادات كافية لتمويل نظم الضمان الاجتماعي سوف يصبح أكثر صعوبة أيضاً مع ارتفاع نسبة الإعالة. إن سياسات الهجرة التي تؤكد على التنقل ضرورية لدعم الصناعات الأوروبية واستهلاك الأسر وفي نهاية المطاف تمويل الإعانات الاجتماعية.

    ولأن المنافسين الإستراتيجيين مثل الصين والهند قد حددوا بالفعل إمكانات رأس المال البشري لشباب أفريقيا، يجب على أوروبا التحرك بسرعة لاجتذاب واستبقاء المهنيين الأفارقة بدلاً من صدهم فمن بين 375 ألف طالب من القارة الذين يدرسون في الخارج كل عام، سوف يؤسس الكثيرون أعمالاً تجارية .

    وسوف يجدون مكانهم في اقتصاد معولم بعد التخرج وهناك بالفعل منافسة متزايدة في الولايات المتحدة وكندا والصين والشرق الأوسط وأفريقيا نفسها لجذب هؤلاء الطلاب المتعلمين تعليماً عالياً والطلاب المتنقلين.

    وكما كانت أوروبا بحاجة في القرن السادس عشر إلى الذهب الأفريقي فإن أوروبا في القرن الحادي والعشرين لا يمكنها الاستغناء عن المهاجرين الأفارقة وما هي مناطق العالم الأخرى التي يمكن أن توفر إمكانات سوقية مماثلة للصناعات الأوروبية التي تواجه انخفاضاً في الطلب و/‏‏‏‏‏ أو ضعف النمو في الأسواق المحلية وأسواق التصدير التقليدية على حد سواء؟

    ولهذا السبب فإن من المهم أكثر من أي وقت مضى أن لا تقوم أوروبا بالتركيز على الاحصاءات والأرقام الإدارية والتي سوف تظهر اقتصادات أخرى دائماً بأنها الأقوى وبدلاً من ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يلتزم بخطط توظيف متبادلة المنفعة التي تساعد في تعزيز قوة الناس والثقافات في القارتين ولا سيما من خلال نقل المهارات.

    إن اعتراف أوروبا بحاجتها إلى أفريقيا هو نقلة نوعية ضرورية نأمل بأن تؤدي إلى تعاون منطقي ففي العالم الذي يتزايد فيه عدم اليقين يمكن لأفريقيا وأوروبا أن تضعا الأسس لشراكة تكون أكثر ذكاء وذلك بتغيير أساس تعاونهما.

    إن عدم القيام بذلك سيكون مكلفاً ولكن معظم هذه التكلفة سوف تتحملها أوروبا ومع وجود شركاء آخرين يجتذبون مواهبهم ليست أفريقيا التي سوف تكون اكثر المتضررين بسبب هذه الفرصة الضائعة.

    * رئيس وزراء سابق للنيجر والرئيس التنفيذي للشراكة الجديدة لوكالة التنمية الأفريقية

     

    طباعة Email