ينبغي لمخططي التنمية البشرية أن ينظروا في كيفية إضعاف الفقر لكرامة الإنسان. وقد بين عالِم الاقتصاد أمارتيا سين، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، ومن أكثر الناس دفاعاً عن الحد من الفقر، منذ فترة طويلة أن العار هو محرك الفقر «المطلق». ويجب أن يُؤخذ العار على محمل الجد كجزء من أي استراتيجية لمحاربة الفقر. ولإنقاذ الناس من آفة الفقر، يجب أن تأخذ استراتيجيات التنمية البشرية بعين الاعتبار كيفية تعزيز القدرات الشخصية والطموح والكفاءة الذاتية - الإيمان بقدرة المرء على التأثير في الأحداث التي تؤثر في حياة الفرد.

يجب على واضعي السياسات أن يدركوا أن البرامج الرامية إلى الحد من الفقر، إذا لم تنفذ بشكل صحيح، يمكن أن تزيد في الواقع من الشعور بالعار. فعلى سبيل المثال، وجد الباحثون العاملون في الهند في عام 2005 أن النساء الهنديات توقفن عن الذهاب إلى العيادات الصحية من أجل تجنب معاملة العاملين الصحيين المهينة - وذلك على حساب صحتهم وصحة أطفالهم. وأعربت النساء في جنوب أفريقيا المتقدمات للحصول على منح إعالة الطفل عن تجارب مماثلة، وكذلك بالنسبة لمستخدمي البنوك الغذائية في المملكة المتحدة. في الواقع، قال العديد من المستجوبين في بريطانيا، إن وصمة الحصول على الغذاء المجاني كانت شديدة لدرجة كان الشعور بـ«الخوف» و«الإحراج» شيئاً مشتركاً.

إن البرامج الرامية إلى الحد من الفقر تتحرك في الاتجاه الصحيح، ولكن يجب بذل المزيد من الجهود لإدماج العنصر النفسي والاجتماعي للفقر في السياسات والتخطيط. وعندما يدرك صناع السياسات أن الكرامة واحترام الذات شرطان في الكفاح ضد الحرمان، سيكون للعالم فرصة للقضاء على الفقر بجميع أشكاله.

* زميلة باحثة ومديرة مشاركة لمركز الحماية الاجتماعية في معهد دراسات التنمية