أصدر الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون في السبعينيات تعليمات لوزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر بإقناع زعماء الدول الشيوعية المعادية بأنه قد يكون متقلباً ولا يمكن توقع تصرفاته، خاصة عندما يكون تحت الضغط، وقد رأى كيسنجر الذي عرف بدهائه السياسي وخبرته في الواقعية السياسية إمكانية نجاح هذا النهج الذي نفذه بسهولة، ومن هنا ولدت «نظرية المجنون» الدبلوماسية.
كان نيكسون بعيداً عن الجنون على الرغم من إفراطه في الشراب في ذروة فضيحة ووترغيت السياسية، مما دفع بكيسنجر ووزير الدفاع جيمس شليسنجر إلى وضع وسيلة لمراقبة سيطرته على الشيفرة النووية.
وكان هدف نيكسون من التركيز على طبيعته المتقلبة المزعومة هو إثارة الخوف بين خصومه الأجانب، ما يعني أن إغضابه أو الضغط عليه يمكن أن يؤدي إلى ردة فعل غير عقلانية – حتى يمكن أن يرد عليهم بالسلاح النووي - وبالتالي إجبار خصومه على التحقق من سلوكهم. عندما تبنى نيكسون شخصيته «المجنونة» كان يحتذي إلى حد ما بنيكيتا خروتشوف زعيم الاتحاد السوفييتي السابق، هذا الزعيم الذي يوصف بالجدي، وخصم نيكسون خلال فترة ولايته كنائب للرئيس الأميركي، وفي ما يسمى «بمناقشة المطبخ» سنة 1959، فقد تشاحن نيكسون مع خروتشوف في موسكو فيما يتعلق بتفوق الرأسمالية على الاشتراكية.
وظهر خروتشوف بعد ذلك بعام في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بشكل مسرحي عندما اعتقد بأن الغرب لم يأخذه على محمل الجد هذا يفسر تصرفاته الطائشة في الأمم المتحدة، وقد شرح خروتشوف في وقت لاحق بأنه تصرف كما كان سيتصرف البلاشفة الأوائل، فعندما لا تتفق مع الخصم يجب أن تقدم حجتك بوضوح وبصوت عال، بالإضافة إلى التشويش على آرائهم.
* أستاذة الشؤون الدولية ومساعدة عميد الشؤون الأكاديمية في ذا نيو سكول
