مع اكتساب النمو الاقتصادي العالمي المزيد من الزخم، وبعد تقارير صندوق النقد الدولي التي ذكرت أن جميع دول مجموعة العشرين تمر الآن بمرحلة توسع، فإننا ندخل أخيراً عملية تطبيع أسعار الفائدة والسياسة النقدية. كان هذا التحول مرتقباً منذ فترة طويلة، وفي عام 2008 كان قِلة من المراقبين ليتوقعوا أن يدوم تأثير الأزمة المالية التي اندلعت في ذلك العام إلى هذا الحد.
من الإنصاف أن نقول إن تطبيع السياسة يمضي بسرعات مختلفة في أماكن مختلفة. ويأتي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في صدارة هذه الجهود، حيث رفع أسعار الفائدة مرتين بالفعل، في حين كان التطبيع في منطقة اليورو واليابان مرتقباً أكثر من كونه جارياً بالفعل. ولكن الاتجاه العام للتغيير واضح.
في «تقرير السياسة النقدية نصف السنوي المقدم إلى الكونغرس» من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي، تتوقع رئيسة البنك جانيت يلين «زيادات تدريجية في أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية». في الوقت نفسه، يعمل بنك الاحتياطي الفيدرالي بالفعل على تقليص مقتنياته من سندات الخزانة الأميركية وسندات الرهن العقاري. بعبارة أخرى، يجري الآن الاستعاضة عن التيسير الكمي بما يسمى الإحكام الكمي في الولايات المتحدة.
ولكن برغم أن الأسواق المالية ربما تكون مستعدة، فهل يمكننا أن نقول نفس الشيء عن الأفراد، والأسر، والشركات الصغيرة؟ لا تزال ديون المستهلكين مرتفعة في العديد من الأماكن، ومن المؤكد أن بعض العلامات في المملكة المتحدة تشير إلى أن توقع رفع أسعار الفائدة يثني المستهلكين عن تحمل المزيد من الديون. ومن الواضح أن هناك خطراً يتمثل في احتمال تفاعل المستهلكين بشكل أكثر حِدة مع زيادات أسعار الفائدة عندما تحدث في نهاية المطاف.
* رئيس رويال بنك أوف اسكتلندا