بينما يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتفكيك برنامج التحفيز الذي بدأه قبل عقد من الزمان تقريباً فإن الاقتصادات الناشئة تشعر بالقلق من أن الدولار الأقوى سوف يؤثر سلباً على قدرتها في خدمة الدين المقوم بالدولار الأميركي وهذا يعتبر مصدراً للقلق لإفريقيا على وجه الخصوص حيث منذ أن قامت جزر سيشل بإصدار سندات اليوروبوند لأول مرة سنة 2006 فإن القيمة الإجمالية لسندات اليوروبوند المستحقة قد زادت لتصل تقريباً إلى مبلغ 35 مليار دولار أميركي.
لكن إذا كان سحب برنامج التحفيز من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد أثار المخاوف الإفريقية، إلا أنه جعل الأفارقة يقرون بأن هناك طرقاً أذكى لتمويل التنمية مقارنة بالاقتراض بالدولار ومن الخيارات المتاحة فإن هناك فئة أصول محددة تبرز في الواجهة وهي البنية التحتية.
إن إفريقيا ستكون موطناً لحوالي 2.6 مليار إنسان بحلول سنة 2050 وهي في حاجة ماسة للأموال من أجل بناء وصيانة الطرق والموانئ وشبكات الكهرباء وغيرها وطبقاً للبنك الدولي يتوجب على إفريقيا أن تصرف 93 مليار دولار أميركي سنوياً من أجل تطوير وتحديث بنيتها التحتية الحالية علماً أن معظم تلك الأموال - حوالي 87% - ضرورية من أجل إجراء تحسينات للخدمات الأساسية مثل الطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل.
نعم، لقد تعلمنا من الماضي أن من الصعوبة بمكان تأمين رؤوس الأموال ففي الفترة بين سنة 2004 و2013 تمكنت الدول الإفريقية من عقد 158 صفقة تمويل فقط لمشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية بقيمة 59 مليار دولار أميركي فقط أي 5% فقط من الإجمالي الذي تحتاجه ونظراً لهذا السجل كيف يمكن لإفريقيا تمويل حتى جزء بسيط من المتطلبات المتوقعة للبنك الدولي؟
إن المصدر الواضح هو الاستثمار المؤسساتي والأجنبي ولكن حتى تاريخه هناك العديد من العوامل بما في ذلك توقعات الأرباح القليلة والغموض السياسي التي تحد من التمويل لمشاريع البنية التحتية في القارة حيث هناك اعتقاد بأن الاستثمار في البنية التحتية الإفريقية ينطوي على مخاطر كبيرة.
لحسن الحظ فإن من الممكن مع بذل المزيد من الجهود التغلب على هذا الاعتقاد كما أظهر بالفعل مستثمرون مثل بنك التنمية الإفريقي وبنك التنمية لإفريقيا الجنوبية وبنك التجارة والاستثمار. إن الشركات من القطاع الخاص تقوم كذلك بتمويل المشاريع في القارة بشكل مربح فعلى سبيل المثال بلاك راينو وهو صندوق تم تأسيسه من قبل شركة بلاكستون وهي من أكبر الشركات المساهمة الخاصة ومتعددة الجنسيات في العالم يركز على تنمية واكتساب مشاريع الطاقة مثل تخزين الوقود والأنابيب وشبكات النقل، لكن هذه تعتبر الاستثناءات وليست القاعدة فالتمويل الكامل للفجوة في البنية التحتية الإفريقية سيتطلب اجتذاب العديد من المستثمرين الآخرين وبسرعة.
يتوجب على إفريقيا من أجل النجاح تطوير مقاربة أكثر تماسكاً وتنسيقاً من أجل اجتذاب رؤوس الأموال بينما في الوقت نفسه العمل على تخفيف تعرض المستثمرين للمخاطر. إن التعاون بين القطاعين العام والخاص هو أحد تلك الاحتمالات فعلى سبيل المثال في قطاع الطاقة يعمل منتجو الطاقة المستقلون مع الحكومات لتوفير الكهرباء لـ620 مليون إفريقي يعيشون خارج الشبكة. إن هؤلاء المنتجين الممولين من القطاع الخاص والذين يخضع عملهم للأحكام التنظيمية للحكومات يعملون من خلال اتفاقيات شراء الطاقة بحيث توافق المرافق العامة والجهات التنظيمية على شراء الكهرباء بسعر محدد مسبقاً علماً أن هناك حوالي 130 من هذه المنتجات في منطقة جنوبي الصحراء الإفريقية بقيمة تزيد عن 8 مليارات دولار أميركي وفي جنوب إفريقيا وحدها يتم حالياً تنفيذ 47 مشروعاً تمثل 7000 ميغاواط من الإنتاج الإضافي للطاقة.
هناك شراكات مماثلة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات أخرى كذلك مثل النقل ومن أكثر تلك الشراكات الواعدة الطرق ذات الرسوم والتي يتم بناؤها بأموال خاصة وهي نموذج بدأ في جنوب إفريقيا كما أن تلك المشاريع بدأت بالظهور ببطء في مناطق أخرى في القارة وهي مشاريع أكثر ربحية من معظم الاستثمارات المالية في السوق كما أنها تمهد الطريق للنمو المستقبلي.
إن من الواضح أن إفريقيا تحتاج للمزيد من تلك المشاريع للتغلب على تحدياتها المتعلقة بالبنية التحتية ولهذا السبب قمت أنا وآخرون من قادة الأعمال التجارية وصناع السياسة الأفارقة بدعوة المستثمرين المؤسساتيين في إفريقيا لتخصيص 5% من تلك الأموال للبنية التحتية المحلية. نحن نعتقد أنه بوجود الحوافز الصحيحة فإن البنية التحتية يمكن أن تكون من فئات الأصول المبتكرة والجذابة لأولئك الذين لديهم مسؤوليات طويلة المدى. إن أحد القطاعات الذي يمكن أن يتبوأ دوراً قيادياً في ما يتعلق بهذا الالتزام هو صناديق التقاعد في القارة والتي لديها مجتمعة ميزانية تصل إلى 3 تريليونات دولار أميركي.
إن حملة أجندة الخمسة بالمائة والتي تم إطلاقها في نيويورك الشهر الماضي تعكس الاعتقاد بأن المقاربة المبنية على أساس التعاون بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تعالج النقص في البنية التحتية الإفريقية فلسنوات عديدة كان النقص في المشاريع التي يمكن الاعتماد عليها السبب في إعاقة التمويل الدولي ولكن في سنة 2012 تبنى الاتحاد الإفريقي برنامج تنمية البنية التحتية في إفريقيا والذي أطلق أكثر من 400 مشروع في مجالات الطاقة والنقل والمياه والاتصالات وهي بداية قوية تسعى أجندة الخمسة بالمائة للبناء عليها.
لكن ستكون هناك حاجة لبعض الإصلاحات الرئيسية فعلى قمة أولويات أجندة الخمسة بالمائة هو المساعدة على تحديث الأطر التنظيمية الوطنية والإقليمية التي توجه الاستثمار المؤسساتي في إفريقيا كما يجب تطوير المنتجات المالية الجديدة من أجل إعطاء مالكي الأصول القدرة على تخصيص رؤوس الأموال بشكل مباشر لمشاريع البنية التحتية.
إن إيجاد رؤوس أموال جديده سيساعد على خلق الوظائف وتشجيع التكامل الإقليمي والتحقق من أن إفريقيا لديها المرافق اللازمة من أجل تلبية احتياجات الأجيال المستقبلية ولكن كل هذا يعتمد على إقناع المستثمرين على أن يستثمروا أموالهم في المشاريع الإفريقية ونحن كقادة الأعمال التجارية وصناع السياسة يجب أن نتحقق من وجود الظروف اللازمة من أجل تحقيق الربحية والأثر الاجتماعي المطلوب فعندما يكون هناك توافق بين أهداف التنمية والربحية فإن الجميع سيكونون من الرابحين.
* رئيس وزراء سابق في النيجر وهي يعمل حالياً كرئيس تنفيذي لوكالة التخطيط والتنسيق للشراكة الجديدة للتنمية الأفريقية

