ترسخت مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل منهجي من خلال جهود مضنية على مدار عِدة عقود من الزمن.

ومن الأمثلة المعبرة هنا القرار الذي اتخذه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق بول فولكر في أوائل ثمانينيات القرن العشرين برفع أسعار الفائدة وقبول الزيادة المؤقتة في معدل البطالة.

لو لم يتحرك فولكر آنذاك فإن الولايات المتحدة كانت لتعاني من زيادة متصاعدة في معدلات التضخم. وقد أحدث تحرك فولكر بعض الآلام في الأمد القصير؛ ولكنه عمل أيضا على تعزيز مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي في الأمد البعيد.

الواقع أن مصداقية بنك الاحتياطي الفيدرالي هي التي تدعم هيمنة الدولار الأميركي في عالَم التمويل الدولي. فنحو ثلثي الاحتياطيات من النقد الأجنبي في البنوك المركزية العالمية -الأموال التي تحتفظ بها ليوم الشِدة- مستثمرة في الدولار.

ويحتفظ المستثمرون الأجانب، بما في ذلك البنوك المركزية، بأكثر من 6 تريليونات دولار في هيئة أوراق مالية تصدرها حكومة الولايات المتحدة، ارتفاعاً من 3 تريليونات دولار قبل عشر سنوات.

وقد ساعد وضع الدولار بوصفه العملة الاحتياطية العالمية في الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية منخفضة، وبالتالي تقليل تكاليف الاقتراض التي يتحملها المستهلكون الأميركيون والحكومة الأميركية.

تشكل استقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي، جنباً إلى جنب مع النظام المؤسسي للضوابط والتوازنات في الولايات المتحدة والتزامها بسيادة القانون، أهمية بالغة في تعزيز ثقة المستهلكين في الدولار. يتمتع بنك الاحتياطي الفيدرالي بمصداقية دولية لأنه على وجه التحديد مستقل عن أي سيد سياسي.

ولكن الاحتياطي الفيدرالي يحظى أيضا بالشرعية، لأنه مسؤول أمام الحكومة والشعب. وترتكز هذه القابلية للمساءلة، وعلى أهداف اقتصادية محددة سلفاً - وهي على وجه التحديد خفض معدلات التضخم والبطالة.

* أستاذ في جامعة كورنيل