عاد مؤخراً إلى الأضواء استهتار صناعة التبغ بحياة الناس، والقانون الدولي، والسيادة الوطنية. وقد وفرت التحقيقات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية وصحيفة الغارديان دليلاً دامغاً على ما نعرفه في مجتمع الصحة العامة منذ عقود: تعمل شركات صناعة التبغ، في سعيها الدؤوب لتحقيق الربح، على تخريب وإضعاف حماية الصحة العامة بجميع الأشكال.
وكما بينت التحقيقات، أن شركات كبرى غالبا ما تستخدم تكتيكات سرية، وبلطجة صريحة، وأنشطة غير مشروعة لعرقلة التقدم في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطار بشأن مكافحة التبغ، التي تمت في عام 2003. والآن، أكد مكتب مكافحة الاحتيال الخطير في المملكة المتحدة أنه يحقق في شركة "التبغ البريطانية الأميركية" بتهمة الرشوة في وسط وشرق أفريقيا.
وهذه مجرد البداية. لكن نظرا للصراع الأساسي بين مصالح دوائر صناعة التبغ وأهداف الصحة العامة، يجب على الممارسين الصحيين والحكومات في جميع أنحاء العالم بذل المزيد من الجهد لمنع صناعة التبغ من التدخل في السياسة الرسمية. كما يتعين عليها أن تقيم جدار حماية بين صنع السياسات والصناعة على الصعيدين الوطني والدولي.
وبهذه التدابير، تعطي الحكومات الأولوية لصحة الناس على أرباح الصناعة ، ويتعين على المزيد من البلدان تنفيذ سياسات مماثلة على وجه الاستعجال. وللقيام بذلك، يجب عليهم استخدام العمليات والسياسات التي تتلاءم مع المادة 5.3، و تنفيذ تدابير للحد من معدلات التدخين، سواء كانت سياسات مجربة وحقيقية، و بالتالي منع صناعة التبغ من تخريب مبادراتها الهادفة للحد من معدلات التدخين وتحسين الصحة العامة.
* رئيسة شركة المساءلة الدولية