رغم أن تجربة اليابان منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين تقدم لنا العديد من الدروس، فشلت بقية دول العالم بشكل بائس في الانتباه إلى تلك الدروس. فكُتِبَت مجلدات، وعُقِدَت ندوات لا حصر لعددها، وبُذِلَت وعود شهيرة من أمثال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي بعدم تكرار أخطاء اليابان أبدا. ورغم ذلك، سارعت بنوك مركزية رئيسية أخرى ــ وخاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، إلى ارتكاب نفس الأخطاء مرارا وتكرارا، وكانت العواقب وخيمة.
تقدم لنا مفاجأة التضخم في عام 2017 ثلاث رؤى أساسية. فأولاً، انفصمت العلاقة بين التضخم والركود الاقتصادي ــ أو ما يسمى منحنى فيليبس.
ثانياً، أصبحت العولمة اليوم غير متناظرة بطبيعتها. ولأسباب متنوعة ــ الأعباء المتخلفة عن ركود الميزانية العمومية في اليابان والولايات المتحدة، يظل جانب الطلب في أغلب الاقتصادات الكبرى معوقاً بشدة. وثالثاً، تقف البنوك المركزية عاجزة عن التعامل مع الهدف المتحرك الذي يمكن تسميته فخ السيولة غير الثابت.
الواقع أن هذا ليس مرضاً مستعصياً على العلاج. ففي عالَم يتسم بفرط العولمة ــ إذا لم تحدث انتكاسة ناتجة عن فرض تدابير الحماية من قِبَل أصحاب شعار أميركا أولاً ــ لا بد أن يركز العلاج على جانب الطلب من المعادلة. والدرس الأكثر أهمية من الثلاثينيات، وكذا من التجربة اليابانية في العصر الحديث، هو أن السياسة النقدية لا تقدم الإجابة لنقص الطلب الكلي. بل يجب أن يكون علاج نقص الطلب مهمة السلطات المالية في المقام الأول. أما الفكرة القائلة بأن البنوك المركزية ينبغي لها أن تنظر في بذل وعود جديدة برفع أهداف التضخم فإنها تفتقر إلى المصداقية.
* عضو هيئة التدريس في جامعة ييل، ورئيس مورغان ستانلي في آسيا سابقاً