تزخر عاصمة أوكرانيا بعلامات متناقضة من الأمل والفوضى. فقد شهدت الدولة تحولاً اقتصادياً رائعاً، لكن لا يزال الفساد متفشياً في أرجائها. ورغم نجاح إدارة الرئيس بترو بوروشنكو في إرساء شؤون المالية العامة، لكنها فشلت في كبح جماح المحسوبية.
إن مشاكل أوكرانيا لا تتعلق في جوهرها بقضايا الاقتصاد الكلي، فوزير المالية الحالي في الحكومة، وهو أوليكساندر دانيلوك، نصير صريح للسوق الحرة يتمتع بسجل قوي في مجال الإدارة الاقتصادية، شأنه في ذلك شأن الوزيرة السابقة ناتالي جاريسكو.ووفقا لصندوق النقد الدولي، وصل إجمالي المصروفات العامة في أوكرانيا عام 2014 إلى 53% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه هبط إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2016.
وفي عام واحد فقط، وتحديدا من 2014 إلى 2015، نجحت أوكرانيا في تقليص عجز الموازنة من 10% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2% فقط. تدين أوكرانيا بالكثير مما تحظى به من قوة اقتصادية اليوم لفاليريا هونتاريفا، محافظة البنك المركزي السابقة، التي قامت بعملية تطهير لقطاع البنوك خلال السنوات الثلاث الماضية.
فخلال فترة تولي هونتاريفا منصبها، أغلق بنك أوكرانيا الوطني نصف البنوك العاملة بالدولة، وعددها آنذاك 180 بنكا، كان معظمها يدير عمليات فاسدة، إن لم تكن إجرامية محضة.
لم يتحقق إلى الآن مطلب صندوق النقد الدولي بضرورة قيام الحكومة الأوكرانية بإنشاء محكمة مستقلة لمكافحة الفساد تكون مهمتها التحقيق مع المحتالين من الموظفين العموميين ومقاضاتهم ومعاقبتهم. لكن إذا أرادت أوكرانيا الاستمرار على طريق التعافي، فإن عليها أن تبرهن أن لا أحد فوق القانون .
* زميل رفيع المستوى في المجلس الأطلسي في واشنطن العاصمة
