عندما كان مرشحاً لرئاسة الولايات المتحدة، أصر دونالد ترامب على قضية واحدة شخصية في المقام الأول: فالولايات المتحدة ستقيم جداراً على طول حدودها مع المكسيك، وسوف تتحمل المكسيك تكاليف بنائه. ولكن بعد مرور سبعة أشهر منذ تولى منصبه، لم يحرز ترامب أي تقدم على أي من الجبهتين: فالدعم السياسي لبناء جدار جديد يتضاءل على نحو متزايد، وتظل احتمالات أن تدفع المكسيك أي شيء لبناء هذا الجدار صِفراً في الأساس، ويبدو الأمر خارج أجندتها تماماً.
الواقع أن المبالغ المالية المطلوبة ليست ضخمة نسبة إلى الحجم الإجمالي للحكومة الأميركية. ففي أولى ميزانيات ترمب لعام كامل، كان الإنفاق الأولي على الجدار مقدراً بنحو 1.6 مليار دولار، وكان تقدير الرئيس أن تبلغ الكلفة الإجمالية 12 مليار دولار (وإن كانت تقديرات أخرى أعلى كثيراً). وقد وافق مجلس النواب بالفعل على ما يريده ترامب بالضبط عندما يتعلق الأمر بالجدار ــ حيث ضمت حزمة الإنفاق الأوسع بقيمة 788 مليار دولار مبلغ 1.6 مليار دولار.
وبالتالي فلم يكن من الضروري مناقشة مسألة الجدار بشكل منفصل.وبموجب القواعد الحالية، يتطلب الأمر 60 صوتاً في مجلس الشيوخ الذي يتألف من 100 عضو لتمويل الجدار، وقد تمكن الديمقراطيون الذين يشغلون 48 مقعداً، من استبعاد هذا البند بالفعل من مشروع قانون الإنفاق الصادر في وقت سابق من هذا العام، والذي مول الحكومة حتى الثلاثين من سبتمبر الجاري.
هناك أمر واحد مؤكد: وهو أن المكسيك لن تدفع ثمن الجدار الحدودي. والأمر الأقل وضوحاً هو الثمن الذي قد يضطر الأميركيون إلى دفعه - في ظل عدم اليقين، والارتباك، بل وحتى تعطل الحكومة - إذا بنيت نسخة ترمب من الجدار في أي وقت.
Ⅶ سيمون جونسون*
* أستاذ في مدرسة سلون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا