كانت الصدمة التي أصابت الاقتصاد الحقيقي شديدة، فعانت روسيا انخفاض الناتج في الفترة 2015-2016 على نحو مماثل لتجربة الولايات المتحدة خلال أزمتها المالية في الفترة 2008-2009، حيث بلغ انكماش الناتج المحلي الإجمالي نحو 4% في المجمل.

واختارت البنوك إعادة إقراض الأموال بدلاً من تحمل الخسائر على دفاترها أو إجبار شركات تتمتع باتصالات سياسية قوية على الإفلاس. ولكن في الوقت نفسه، تحرك البنك المركزي الروسي بقوة لإرغام البنوك الأصغر حجماً على زيادة رؤوس أموالها وشطب القروض الرديئة (وهو الأمر الذي احتاج صناع السياسات في أوروبا إلى وقت طويل للغاية للقيام به).

في أي ديمقراطية غربية، كان الانهيار الاقتصادي على النطاق الذي شهدته روسيا يتعذر استيعابه سياسياً بشدة، كما يتبين لنا من صعود الشعبوية على مستوى عالمي. ومع ذلك، تمكن بوتين من إبقاء الأمور تحت السيطرة بقوة، وسوف يتمكن بسهولة في الأرجح من تحقيق انتصار ساحق آخر في الانتخابات الرئاسية في مارس 2018.

والواقع أن أغلب الروس المعرضين للتلاعب المستمر من قِبَل المدارس ووسائل الإعلام في البلاد، مقتنعون بأن الظروف أسوأ كثيراً في الغرب ، وفي غياب الإصلاح، ليس هناك ما يدعو إلى التفاؤل بشأن اتجاه النمو في روسيا في الأمد البعيد، نظراً إلى ضعف خصائصها السكانية، وضعف مؤسساتها، والفشل في تنويع الاقتصاد .

من أين إذاً قد يأتي النمو في المستقبل؟ إذا استمر العالَم في التحرك نحو مستقبل منخفض الكربون، فسوف تواجه روسيا اختياراً حتمياً: إطلاق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، أو مواجهة التهميش المستمر، سواء في وجود أو غياب العقوبات الغربية، ولن يتسنى لأي لقاء بين الرئيس الأميركي والرئيس الروسي أن يغير هذا الواقع.

* أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد