سعى الفنزويليون إلى تغيير حكومتهم ، في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر 2015، وأعطى ثلثا الناخبين دعمهم للمعارضة الديمقراطية، وكان من الواجب أن تخفف هذه النتيجة من قبضة النظام على الدولة.
وأن تساعد على إعادة ترسيخ الضوابط والتوازنات المتوخاة في الدستور الذي صاغه الرئيس السابق هوغو تشافيز ذاته، بيد أن النظام عمل بشكل منهجي على تقويض الجمعية الوطنية من خلال أحكام صادرة عن المحكمة العليا التي عبأها بالموالين، باستخدام الهيئة التشريعية المنتهية ولايتها.
وفي نهاية مارس الماضي، اتخذت المحكمة العليا خطوة أبعد، فاستولت على جميع سلطات الجمعية الوطنية ــ وهي خطوة غير قانونية إلى حد صارخ، حتى إن المدعية العامة التشافيزية لويزا أورتيغا نددت بها باعتبارها «تمزيقاً للنظام الدستوري».
وعلى هذا، لم يعد أمام الفنزويليين غير النزول بمعارضتهم إلى الشوارع. ففي الأول من إبريل، شرعوا في عقد احتجاجات يومية تقريباً تطالب بإجراء انتخابات عامة أخرى، على الرغم من الخطر المهلك الذي يهدد المعارضة العامة، ومنذ اندلعت الاحتجاجات، قتل 85 متظاهراً وأصابة أكثر من ألف بجراح، كما يواجه أكثر من 3000 متظاهر اتهامات جنائية، لمجرد ممارستهم حقوقهم الديمقراطية.
توسعت التظاهرات الاحتجاجية شعبيا ضد الامر الواقع ، وبدأت دعوات للقوات المسلحة إلى طرد النظام من السلطة. ومن جانبها، دعت لويزا أورتيغا المحكمة العليا إلى إبطال سعي النظام إلى إعادة صياغة الدستور، ولكن المحكمة أعلنت أن طلبها «غير مقبول». يدرك الفنزويليون أن دستوراً ماركسياً لينينياً يحظى بموافقة نواب النظام المعينين، كفيل بإتمام تحول فنزويلا بالكامل إلى كوبا أخرى في غضون شهر واحد. والسؤال الآن: هل ستقف بقية دول العالم مكتوفة الأيدي.
* الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في السلفادور وهايتي