قِلة من البلدان تبنت العولمة بهذا القدر من الإخلاص الذي أولته إياها المكسيك، التي أصبحت الآن من أكثر الاقتصادات انفتاحاً في العالم. وقد لاحقت الاقتصادات الناشئة عموماً استراتيجيات نمو تقودها الصادرات أشبه بتلك التي تبنتها النمور الآسيوية (هونغ كونغ، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وتايوان).
ولكن المكسيك ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، من خلال تبني التصنيع كوسيلة لتنويع اقتصادها بعيداً عن استخراج النفط. من المؤسف أن المكسيك والعديد من الاقتصادات الناشئة الأخرى بدأت تتبنى هذه السياسات بالتزامن مع تسارع الانفتاح الكبير في الصين. ولم تتمكن الصناعات القوية التقليدية في المكسيك، مثل المنسوجات، من المنافسة، فمحيت تقريباً، كما سُحِقَت الصناعات الوليدة التي بدت مبشرة إلى حد كبير ذات يوم، مثل الإلكترونيات الاستهلاكية.
يزعم سانتياغو ليفي من بنك التنمية للبلدان الأميركية أن نطاق الإنتاجية بين الشركات المكسيكية اتسع بشكل كبير خلال سنوات اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية.
والمشكلة، كما يوضح ليفي، هي أن إصلاحات المكسيك المعززة للقدرة التنافسية لم تصل إلى جذر مشكلة الإنتاجية. فرغم أن المكسيك تصدر أكثر من كل دول أميركا اللاتينية الأخرى مجتمعة، كانت السياسات التي توجه الموارد بشكل منهجي سبباً في إهدار مكاسب الكفاءة في قطاعاتها التصديرية.
الحق أن المكسيك لا تحتاج اليوم إلى تعاطفنا، بل إلى سياسات أميركية يمكن التنبؤ بها. وإذا جلست الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات في جو من حسن النوايا، فربما يمكن إعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية بما يخدم مصالح الجميع على نحو أفضل.
* أستاذ الاقتصاد ومدير معهد الشؤون العالمية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية
