قال رجل الاقتصاد روبرت سولو، الحائز على جائزة نوبل، في عام 1987، إن أجهزة الكمبيوتر «في كل مكان ما عدا الإحصاءات الخاصة بالإنتاجية». ومنذ ذلك الحين، أصبح ما يسمى «مفارقة الإنتاجية»، أكثر بروزاً على نحو متزايد. فقد ألغت الأتمتة العديد من الوظائف. والآن يبدو أن الروبوتات وأشكال الذكاء الاصطناعي المختلفة تَعِد (أو تهدد) بتغيير أكثر تطرفاً.

يرى بعض أهل الاقتصاد، أن تراجع الاستثمار في الأعمال، أو ضعف المهارات، أو البنية الأساسية المتهالكة، أو التنظيم المفرط من الأمور التي تعوق النمو المحتمل. ويلاحظ آخرون تفاوتات واسعة في الإنتاجية بين القادة والمتقاعسين من القائمين على التصنيع.

يعكس النموذج العقلي القياسي لنمو الإنتاجية، التحول من الزراعة إلى الصناعة. فقد بدأنا بمئة مزارع ينتجون مئة وحدة من الغذاء: وبفضل التقدم التكنولوجي، أصبح بوسع خمسين مزارعاً إنتاج نفس الكمية، وانتقل الخمسون الآخرون إلى المصانع التي تنتج الغسالات أو السيارات أو أياً كان. فتضاعفت الإنتاجية الإجمالية، ثم أصبح من الممكن أن تتضاعف مرة أخرى، مع زيادة إنتاجية الزراعة والصناعة، وتحول بعض العمال بعد ذلك إلى المطاعم أو خدمات الرعاية الصحية. الواقع أننا نتولى عملية تتكرر إلى ما لا نهاية.

الواقع أن الناتج المحلي الإجمالي القابل للقياس ومكاسب الرفاهة البشرية، ربما ينفصلان تماماً في نهاية المطاف. ولنتخيل معاً العالم في عام 2100، حيث تقوم روبوتات تعمل بالطاقة الشمسية وتصنعها روبوتات، وتتحكم فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي بتقديم أغلب السلع والخدمات التي تدعم الرفاهة البشرية. في ذلك العالَم، سوف تمثل كل هذه الأنشطة نسبة تافهة من الناتج المحلي القابل للقياس، لأنها ستكون ببساطة رخيصة للغاية.

 أدير تيرنر-  رئيس معهد الفِكر الاقتصادي الجديد