يؤدي التقدم المحرز في مجالي الذكاء الصناعي والروبوتات إلى ظهور موجة جديدة من التشغيل الآلي، بآلات تواكب القدرات البشرية أو تفوقها من حيث الأداء في نطاق مهام سريعة النمو، بما في ذلك بعض المهام التي تتطلب قدرات معرفية معقدة ودرجات علمية متقدمة. لقد فاقت هذه العملية توقعات الخبراء؛ فمن غير المستغرب، أن تتسبب آثارها الضارة المحتملة على العمالة، كمّاً وكيفاً، في إثارة قلق بالغ.

ثمة إجماع بين الاقتصاديين، على أن نحو 80% من الخسارة في الوظائف الصناعية بالولايات المتحدة على مدار العقود الثلاثة الماضية نتج عن توفير العمالة والتغير التكنولوجي المعزز للإنتاجية، مع تراجع التجارة إلى المرتبة الثانية بفارق كبير. والسؤال إذاً، هو ما إذا كنا نتجه نحو مستقبل من العاطلين، تخلُف فيه التكنولوجيا العديد من العاطلين، أو «مستقبل من العاطلين الجيدين»، الذي يتزايد فيه عدد العمال غير القادرين على الحصول على دخل الطبقة المتوسطة، بغض النظر عن مستوى تعليمهم أو مهاراتهم.

ربما تكون الإجابة مزيجاً من الاحتمالين. فقد أثبتت أحدث الدراسات الرئيسية بشأن هذا الموضوع، في الفترة من 1990 إلى 2007، أن انتشار استخدام الروبوتات الصناعية - والتي تعرف بأنها آلات ذاتية التشغيل، ذاتية التحكم، قابلة للبرمجة، متعددة الأغراض - قوضت كلاً من العمالة والأجور.

وبناء على نماذج المحاكاة التي تقدمها الدراسة، من المحتمل أن تؤدي الروبوتات لخسارة نحو 400.000 وظيفة أميركية كل عام، معظمها وظائف صناعية متوسطة الدخل، لا سيما في مصانع مثل مصانع السيارات والبلاستيك والبتروكيماويات.

* تشغل منصب أستاذ بكلية هاس لإدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا في بيركلي