تم مؤخراً انتخاب مون غاي إين من الحزب الديمقراطي الكوري رئيساً جديداً لكوريا الجنوبية. هذا هو الانتقال الثاني للسلطة من المحافظين إلى الليبراليين في التاريخ الديمقراطي للبلاد.
وقد بدأت بشكل غير متوقع في أكتوبر الماضي، مع اندلاع فضيحة الفساد التي شاركت فيها الرئيسة آنذاك بارك جيون هاي، وبلغت ذروتها بإقالتها وإخراجها من منصبها في وقت سابق من هذا العام. وعلى الرغم من أن استبعاد بارك كان مؤلماً، إلا أنه أظهر أيضاً صلابة الديمقراطية في كوريا الجنوبية. ويتسلم مون منصبه في وقت يتفاقم فيه التوتر مع كوريا الشمالية.
ويتطلب فهم نوع السياسة التي سيتبعها الإلمام بالتفكير الليبرالي للسياسة الخارجية في كوريا الجنوبية منذ رئاسة كيم داي جونغ لفترة ما بين 1998 و 2003.وقد عاصر كيم الحرب الباردة التي انتهت سلمياً في أوروبا، وأراد أن يحول مواجهات بلده المستمرة مع الشمال الشيوعي إلى مبادرات غير عنيفة مماثلة.
لذلك تابع التواصل المباشر مع كوريا الشمالية، و «سياسة شروق الشمس» التي اتخذها خليفته، روه مو هيون. قبل وفاته في عام 2009، كان روه (الذي عملتُ معه كوزير للخارجية) مرشداً سياسياً وصديقاً مقرباً لمون.ولا يزال مون يسعى لتحقيق حلمه، لكنه سيفعل ذلك بحكمة، ومع مراعاة الحقائق الجيوسياسية.
وفي مقابلة أجراها معه صحيفة «واشنطن بوست» أوضح أنه يرى أن تحالف كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة ضروري في دبلوماسيتها، ووعد بعدم بدء محادثات مع كوريا الشمالية دون التشاور مع الولايات المتحدة. غير أنه يمكن أن يحاول أيضا، فيما يتجاوز المحادثات الرسمية، أن يتفاعل مع الشمال بإحياء التعاون بين الكوريتين.
إن أولئك الذين يتوقعون أن رئاسة مون سوف تعطل العلاقات الكورية الجنوبية مع الولايات المتحدة واليابان هم بالتأكيد على خطأ.
يون يونغ كوان- أستاذ فخري للعلاقات الدولية في جامعة سيئول الوطنية