لكي نضمن مستقبلًا تنخفض فيه نسبة الكربون ونبدأ في مواجهة تحدي التغير المُناخي، يحتاج العالم للمزيد من الاستثمارات في الطاقة المتجددة. لذا كيف نبلغ تلك الغاية؟ لا يوجد نظام لإنتاج الطاقة يتصف بالكمال، وحتى مشاريع الطاقة «صديقة البيئة» بالنظر إلى أثرها الجغرافي، ينبغي أن تدار بعناية لخفض «زحف الطاقة» والآثار المرتبطة بذلك على المناظر الطبيعية والأنهار والمحيطات.
وتُعد الطاقة الكهرومائية أوضح الأمثلة على أن موقع البنية التحتية للطاقة المتجددة يمكن أن يكون له تداعيات غير مقصودة؛ فالكهرباء المولدة من السدود هي أكبر مصدر على الكوكب للطاقة المتجددة في الوقت الحاضر، وهي توفر حوالي ضعف الطاقة التي توفرها جميع مصادر الطاقة المتجددة مجتمعة، وحتى مع التوسعات الكبيرة في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تفترض أغلب التوقعات أن تلبية أهداف الحد من آثار التغير المُناخي على كوكب الأرض تتطلب ما لا يقل عن زيادة بنسبة 50% في سعة الطاقة الكهرومائية بحلول عام 2040. وعلى الرغم من المستقبل الواعد للطاقة الكهرومائية، هناك تداعيات اقتصادية وبيئية كبيرة ينبغي دراستها عند بناء السدود .
يعتبر إتمام التحول إلى مستقبل يحتوي على نسبة أقل من الكربون هو التحدي الأبرز في وقتنا هذا، ولن ننجح بدون التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة علما أنه في حالة الطاقة الكهرومائية لو خططنا بعناية باستخدام النهج الأكثر شمولاً، يمكننا أن نحقق الأهداف العالمية للطاقة النظيفة مع حماية ما يقرب من 100,000 كيلو متر من الأنهار التي قد تتعرض للمشاكل لو لم نقم بذلك ولكن إن لم نرجع خطوة للخلف ونمعن النظر في الصورة برمتها، فإننا ببساطة سوف نستبدل مشكلة بأخرى.
جوليو بوكاليتي - الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعضو المنتدب العالمي للمياه في منظمة الحفاظ على الطبيعة