تواجه أنظمة الدفع في أوروبا قدراً كبيراً من الارتباك. ففي ظل الثورة الرقمية التي تقدم سبلاً متزايدة السرعة والسهولة لتسوية المعاملات، يبدو النقد في نظر بعض المراقبين وكأنه بلا مستقبل. ولكن استبعاد الدور الذي تلعبه الأوراق النقدية والعملات المعدنية في الاقتصاد خطأ كبير.
كانت خيارات الدفع غير النقدية في انتشار في السنوات الأخيرة. وقد أصبحت أنظمة مثل بطاقات الائتمان، والتحويلات عبر الإنترنت، ومدفوعات الخصم المباشر راسخة بالفعل. والآن تكتسب حلول الدفع الرقمي والمحافظ النقالة المزيد من الأرض بفضل الهواتف الذكية. ويشير ظهور إبداعات من المحتمل أن تعطل الأنظمة القديمة، مثل تكنولوجيات دفاتر الحسابات الموزعة.
يَعِد تحالف التكنولوجيا المالية بأنه قادر على تيسير إدارة المعاملات المالية بالاستعانة بحلول الدفع الرقمي التي ابتكرها. فلن يحتاج العملاء إلى حمل أكداس من الأموال النقدية أو البحث عن ماكينات الصراف الآلي.
ولكن يظل السؤال مفتوحاً: هل ينجح قطاع الدفع الرقمي الذي لا يزال مفتتاً إلى حد كبير في مساعدة العملاء أكثر من الشركات التي تقدم حلول الدفع؟ والواقع أن النمو في الطلب الإجمالي على الأموال النقدية يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
ففي السنوات الخمس الأخيرة، كان متوسط معدل النمو السنوي الذي سجلته عملة اليورو الورقية 4.9% من حيث القيمة ونحو 6.2% من حيث عدد القطع. ويشمل هذا الارتفاع الفئات الورقية التي تستخدم في الأغلب الأعم في المعاملات، وليس المدخرات.
وتؤكد هذه النتائج مدى ملاءمة الموقف المحايد الذي اتخذه البنك المركزي الأوروبي بشأن المدفوعات، والذي يسمح بكل من الدفع النقدي وغير النقدي.
* عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي