استوعبت المؤسسة السياسية البريطانية الدرس بعد صعوبات، فلسنوات عديدة كان المحافظون والليبراليون على حد سواء يقللون من شأن الحركة التاتشيرية، ولكنهم فشلوا في استيعاب أن من يقف خلف شعر تاتشر الأشقر وصوتها الحاد كانت سياسات ثورية عكست تسارع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية.
لم تكن تاتشر فيلسوفة ولكنها لم تحتاج لأن تكون فيلسوفة فلقد كان يتوجب عليها فقط اجتذاب أشخاص قادرين على صقل الأيدلوجية وبرنامج السياسات والذي سيحمل اسمها في نهاية المطاف وهذا بالضبط ما فعلته.ما عدا هؤلاء الأيدلوجيين فلقد كان أول من استوعب أهمية المشروع السياسي لتاتشر هم أولئك الذين ينتمون لأقصى اليسار: لقد اخترعت مجلة الماركسية اليوم مصطلح التاتشيرية سنة 1979.
لقد رأت الشخصيات اليسارية ما عجزت الأحزاب السياسية الرئيسية عن رؤيته وهو تحدي تاتشر الأساسي للهياكل الاقتصادية والاجتماعية والتي كانت مقبولة على نطاق واسع منذ الحرب العالمية الثانية.
إن مدير تحرير تلك المجلة مارتن جاك والذي حاول كما حاول آخرون أن يقدم فهماً نظرياً للحركة التاتشيرية شرح لي أخيراً لماذا عادة ما يتم تجاهل أهمية تلك الحركة فقال «إن التحليل السياسي في ذلك الوقت كان إحصائياً ومؤسساتياً لدرجة كبيرة، حيث كان التركيز على أداء الأحزاب السياسية مما يعني أنه فشل في معرفة التغيرات العميقة ضمن المجتمع».
هناك تشابه كبير بين أواخر سنة 1979 والحاضر، فكما أدركت تاتشر تزايد الاستياء من النظام القديم وعملت على تطبيق الأفكار التي كانت موجودة على الهامش، أدرك الرئيس الاميركي دونالد ترامب كذلك حالة الغضب والقلب لقطاعات كبيرة من الطبقة العاملة والذي ضاقوا ذرعاً بالأنظمة المترسخة منذ أمد بعيد .
مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية