يزعم مناهضو الهجرة أن التهديد الموجه إلى أوروبا ليس مسألة الديانة الرسمية بقدر ما يرتبط بالقيم المغروسة في المجتمعات الأوروبية، والتي تقوم عليها المؤسسات الديمقراطية الليبرالية. ووفقاً لشخصيات من أمثال مارين لوبان في فرنسا، وخيرت فيلدرز في هولندا، وفيليب دوينتر في بلجيكا، فإن المهاجرين يجلبون معهم ثقافتهم، فيقوضون بالتالي المؤسسات الأوروبية .

والحقيقة الأكثر إثباتاً هي أن أفراداً ولدوا ونشأوا في الاتحاد الأوروبي، وليس المهاجرين، كانوا مسؤولين إلى حد كبير عن الهجمات الإرهابية الأخيرة في أوروبا. وحتى أولئك الأفراد ــ الذين اكتسبوا التطرف ذاتياً على الإنترنت دوافعهم التهميش الاقتصادي .

الحجة الشائعة ضد الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي اقتصادية في الأساس. تُظهِر الدراسات الاستقصائية أن أغلبية الأوروبيين يعتقدون أن المهاجرين يمثلون عبئا اقتصاديا ثقيلا، نظرا لبرامج الرعاية الاجتماعية السخية في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، ويساهمون بالقليل في المقابل. ما هي الحقيقة إذاً؟ في السنوات القليلة الأولى، لا يدفع أغلب المهاجرين الضرائب ويعتمدون على الخدمات العامة، ولكن بمجرد حصول المهاجرين على الفرصة للاستقرار في بلدانهم الجديدة واكتسابهم للمعرفة اللازمة والتدريب، فإنهم يُقبِلون على المساهمة اقتصادياً.

في أوروبا، حيث تنتشر الشيخوخة السكانية بسرعة، سوف تثبت هذه المساهمات أهميتها البالغة. فسوف يُصبِح المهاجرون في الأمد الأبعد محركاً حيوياً للنمو ومصدراً للإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل استحقاقات الضمان الاجتماعي. ويتعين على الأوروبيين تحمل تكاليف الأمد القريب بإدماج وتدريب هؤلاء الأفراد.

* كبير الاقتصاديين في قسم البحوث في المعهد الأفريقي للحوكمة والتنمية