خلال الحرب الأهلية الإسبانية، ذهب آلاف من الشباب الأميركي إلى إسبانيا للانضمام إلى الكفاح ضد الفاشية كجزء من «لواء إبراهام لينكولن». واليوم، مع انتباه أعداد كبرى من الناس إلى التهديد الذي يستهدف سيادة القانون، وحقوق الإنسان والنظام الدولي، ظهرت حركة مقاومة عالمية جديدة للدفاع عن الديمقراطية والمبادئ الأخلاقية الأصيلة.
ويمكن أن تتبنى المقاومة ثلاثة تكتيكات: أحدها ببساطة منهج الانتظار وكشف مساوئ الادارة في البيت الابيض ، والأفضل من ذلك الاقالة من المنصب بموجب التعديل الخامس والعشرين لدستور الولايات المتحدة، والتكتيك الثاني الأقل تفاؤلاً اكمال مدته الأولى، وأن يتم استغلال ذلك الوقت في إقامة تحالفات أقوى مع الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام ومجموعات المجتمع المدني وجميع المنافسين الآخرين في الأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدينية والاتحادات النقابية.
والخيار الثالث هو تعطيل برنامج العمل في المحاكم، من خلال رفع دعاوى لمواجهة حظر السفر الذي وضعه والجدار الحدودي مع المكسيك وترحيل الناس والمقترحات، لإيقاف التمويل عن الأمم المتحدة وبرامج المعونات الأجنبية في إفريقيا.
وكما لاحظ جيفري ساكس، فإن هناك ما يبرر الاعتقاد بأن الادارة لن تستمر بعد الفضيحة الحالية حول ارتباط الحملة الانتخابية بروسيا، والأسئلة المثيرة للقلق تتعدى قرصنة العملاء الروس على خوادم اللجنة الوطنية الديمقراطية، لتسريب رسائل البريد الإلكترونية الداخلية من حملة هيلاري كلينتون، حيث يتعجب الكثيرون من الروابط مع الأولغارشية الروسية.
يتعجب الكثيرون إن كان لدى المخابرات الروسية إثبات يمكن لها أن تبتزالادارة الاميركية ، أو ما إذا كان الجواسيس الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون أو من دول البلطيق قد سربوا المواد التي تؤكد هذه الشكوك. إن من الممكن أن الرئيس الاميركي مرتاب ، ولكن لديه الحق في أن يشعر بالقلق من أن مجتمع المخابرات الأميركي يعتقد أنه غير مناسب لشغل دور القائد العام، وأن وسائل الإعلام الأميركية سوف تنشر كل تسريب ينطوي على المصداقية، ومع انخفاض شعبيته، سوف يسارع الجمهوريون في الشعور بالخوف على مقاعد الكونغرس التي تخصهم في عام 2018.
وفي الوقت نفسه، بدأ الديمقراطيون الأعضاء في الكونغرس بالفعل هجوماً شاملاً على مبادراته مثل الجدار الحدودي والتخفيض المقترح في ميزانية الخارجية وعلى مستوى الولايات، رفع المحافظون الديمقراطيون الدعاوى القانونية لتحدي الأوامر التنفيذية التي أصدرها بشأن الهجرة، وأعاد الكثيرون من رؤساء البلديات من الديمقراطيين تأكيد وضع مدنهم كملاذ وملجأ للمهاجرين الذين لا يحملون أوراقاً رسمية.
الديمقراطيون متحفزون، لأنهم يتعرضون للضغوط من جانب الناخبين - الديمقراطيون والجمهوريون يتشابهون في ذلك - الذين يحضرون اجتماعات مع السياسيين ويتصلون بمكاتب الكونغرس، وكما أوضحت التظاهرات الجماهيرية وأحدث استطلاعات الرأي، فإن أغلبية الأميركيين الذين لم يدعموا دونالد ترامب قد يصوتون للديمقراطيين في عام 2018، وفي الوقت نفسه فإنهم يدعون للتحدي وليس لعمل المساومات أو التنازلات.
وتؤدي منظمات المجتمع المدني الأميركية دوراً مركزياً في المعارضة، ولقد شاركت أعداد كبيرة من الأشخاص في مسيرة المرأة في واشنطن بعد يوم من تنصيبه أكثر من الذين حضروا التنصيب نفسه، وزادت التبرعات لمجموعات مثل الاتحاد الأميركي للحريات المدنية الذي قاد الهجوم المضاد للأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس ، وبلغ أولئك الذين يتكلمون ضد تصرفات إدارته 500 رئيس جامعة، والعديد من المنظمات الدينية، ليس أقلها الكنيسة الكاثوليكية.
ومع تزايد أعداد مجموعات الضغط التي تحشد من أجل تحدي سياساته، قد نشهد أكبر انفجار في النشاط السياسي منذ أعلن الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان الحروب في أميركا الوسطى في الثمانينيات، وهذه المجموعات هي حلفاء طبيعيون لضحاياه في الخارج، ويتعاطف الكثير منها مع المهاجرين واللاجئين كما تدعم حقوق الإنسان وغيرها من القضايا التقدمية، سواء كان هذا يعني الكفاح ضد الجدار الحدودي أو الدفاع عن اتفاقية المناخ المبرمة في باريس أو الانضمام لكندا وألمانيا في استقبال اللاجئين من سوريا.
وبالطبع، فإن المعارضين العنيدين أقلية في الكونغرس وأغلب الهيئات التشريعية للولايات، ولكن هذا يمكن أن يتغير بسهولة. وحتى قبل أن يتغير، فإن الأقليات السياسية لديها العديد من الأدوات لقطع الطريق على الأغلبية المسيئة، وينطبق هذا حتى على الحكومات الأجنبية، والشركات والأفراد الذين من الممكن في بعض الحالات أن يكون لهم مواقف في المحاكم الأميركية لتحدي سياسات الإدارة الأميركية التي تؤثر فيهم .
وإضافة إلى ذلك، فإن من الممكن أن تنتهك الإدارة الحالية في نهاية المطاف واحدة من العديد من الاتفاقيات الدولية، وعندها يمكن للحكومات الأخرى أن ترفع الدعاوى القانونية ضدها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش قد فرض قيوداً على مدى التزام الولايات المتحدة الأميركية بأحكام محكمة العدل الدولية، فإن مثل تلك القضايا يمكن أن تزيد الضغوط التي تشعر بها إدارة ترامب بالفعل.
وفي الولايات المتحدة، هناك العديد من المحامين المستعدين لأن يعملوا من دون أجر لمعارضة دستورية الأوامر التنفيذية، أو مقاضاة الحكومة الفيدرالية عن المخالفات المدنية والدينية، أو تلك المتعلقة بحقوق الإنسان، والكثير من هذه القضايا سوف تواجه العقبات إن وصلت إلى المحكمة العليا التي سوف تضم قريباً أغلبية محافظة جديدة، ومع ذلك فإن تراكم هذه القضايا مع القضايا المدنية المرفوعة بشأن سلوكيات بصفته رجل أعمال ومرشحاً ستؤدي إلى تآكل شرعيته بشكل مطرد.
* وزير الخارجية السابق للمكسيك (2000-2003)، أستاذ السياسة ودراسات أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في جامعة نيويورك

