يتفق العلماء ان أي زيادة في درجات الحرارة الكوكبية بما يتجاوز درجتين مئويتين، من شأنها أن تؤدي إلى نشوء حلقات ارتجاع سلبية كفيلة بإحداث مستويات أعلى كثيراً من ارتفاع درجات الحرارة، وربما تجعل أجزاء كبيرة من كوكب الأرض غير صالحة لسكنى البشر.
على سبيل المثال، ربما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات أعلى إلى إطلاق كميات كبيرة من غاز الميثان ــ وهو أحد غازات الاحتباس الحراري الأشد قوة من ثاني أكسيد الكربون ــ نتيجة لذوبان الجليد الذي يكسو الأراضي الدائمة التجمد في سيبيريا، فيؤدي ذلك إلى المزيد من الاحتباس الحراري، والمزيد من الذوبان، والمزيد من الميثان في الغلاف الجوي. وعلى نحو مماثل، يتسبب الاحتباس الحراري في خسارة الجليد في القطب الشمالي، وهذا يعني ارتداد قدر أقل من حرارة الشمس وامتصاص المحيطات لقدر أكبر منها.
لم يكن احتمال كون ثاني أكسيد الكربون المساهم الرئيسي في تغير المناخ ضئيلاً للغاية، فمن الخطأ أن نجازف بمستقبل كوكب الأرض وأرواح مئات الملايين من البشر من أجل خفض تكاليف الطاقة لصالح الأميركيين والحفاظ على بضع آلاف من فرص العمل في صناعة الفحم.
(الواقع أن الوظائف في قطاع الفحم تختفي بسبب الأتمتة والمنافسة من الغاز الطبيعي الأرخص، وليس بسبب القواعد التنظيمية التي تقضي بخفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون). لا يشمل اتفاق باريس للمناخ أي آلية لفرض العقوبات على الدول التي لا تفي بتعهداتها. وتتلخص الفكرة هنا في «التشهير علنا» بمثل هذه الدول. لهذا اذا استخدمت بعض الدول أرخص أنواع الوقود المتاحة لإنتاج الطاقة، فإنها بذلك تعطي شركاتها ميزة غير عادلة على الشركات في أماكن أخرى، فلابد والحالة كذلك أن يكون هذا كافيا لحمل منظمة التجارة العالمية على اتخاذ اجراءات رادعة ضد سلع هذه الدول .
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون