تتأصل جاذبية الدخل الأساسي العالمي في عدة سمات رئيسة: أنه يقدم «أرضية» اجتماعية أساسية لجميع المواطنين، ويتيح الفرصة للأشخاص أن يختاروا كيفية استخدام هذا الدعم، ويمكن أن يساعد على تبسيط البيروقراطية التي تعتمد عليها الكثير من برامج الدعم الاجتماعية ويكون الدخل الأساسي العالمي «قابلاً للانتقال» بالكامل، ولهذا يساعد المواطنين الذين يغيرون الوظائف على نحو متكرر، ولا يمكن أن يعتمدوا على صاحب عمل طويل الأمد للتأمين الاجتماعي أو يعملون لحسابهم الخاص.
ولهذا يتطلب جعل أسواق العمالة الحديثة تتسم بالمرونة لأرباب العمل والموظفين على حد سواء إيجاد بعض السمات الجوهرية لنظام الدخل الأساسي العالمي مثل قابلية التنقل والاختيار الحر، ولكن أكثر الليبراليين تشدداً فقط قد يجادلون بأن الأموال ينبغي أن تمنح دون أي توجيهات تتعلق بالسياسات. إن من الأفضل إنشاء سياسة اجتماعية نشيطة تقدم التوجيهات إلى حد ما حول استخدام تلك المخصصات.
وعند هذه النقطة نشير إلى أن هناك مقترحاً ظهر في فرنسا، وهو خطوة في الاتجاه الصحيح، والفكرة هي منح كل مواطن حساباً اجتماعياً شخصياً يحتوي على «نقاط» يمكن استردادها جزئياً. وهذه الحسابات سوف تصير مثل حسابات الادخار.
ويبدو أن هذا النهج تسوية جيدة بين قابلية الانتقال والاختيار الشخصي من ناحية، وتوجيهات كافية في مجال السياسات الاجتماعية من ناحية أخرى، وهو يحتوي على عناصر من الضمان الاجتماعي الأميركي وحسابات التقاعد الفردية، وذلك مع إبداء التزام تجاه التدريب، واكتساب المهارات الجديدة، ويمكن دمج هذا البرنامج مع نظام تقاعد أكثر مرونة، ومن ثم يتطور إلى نظام حديث وشامل للتكافل الاجتماعي.
* نائب رئيس معهد بروكينغز