إذا كان للديمقراطيات الأوروبية أن تستعيد صحتها، فمن غير الممكن أن يظل تكاملها الاقتصادي والسياسي على افتقاره للتزامن والتوافق، فإما أن يلحق التكامل السياسي بالتكامل الاقتصادي، أو يخضع التكامل الاقتصادي لعملية تقليص. وما دام المسؤولون يتهربون من اتخاذ هذا القرار، فسوف يظل الاتحاد الأوروبي على اختلاله الوظيفي.
كانت أوروبا مبنية على حجة «وظيفية» تتمثل في لحاق التكامل السياسي بالتكامل الاقتصادي، حيث يفتتح جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية تقريره باقتباس مناسب من كلمة ألقاها في عام 1950 مؤسِّس السوق الأوروبية المشتركة (رئيس الوزراء الفرنسي) روبرت شومان: «لن تُبنى أوروبا بالكامل دفعة واحدة، أو وفقاً لخطة واحدة. بل ستبنى من خلال إنجازات ملموسة تعمل على خلق التضامن بحكم الأمر الواقع». فبناء آليات التكامل الاقتصادي تمهد لبناء المؤسسات السياسية المشتركة.
في مستهل الأمر، سار هذا النهج على ما يرام. فقد عمل على تمكين التكامل الاقتصادي من البقاء على مسافة خطوة واحدة سابقاً للتكامل السياسي، ولكن ليس لمسافة بعيدة. ولكن بعد ثمانينيات القرن العشرين، قَفَز الاتحاد الأوروبي إلى المجهول. فقد تبنى أجندة السوق الموحدة الطموح التي سعت إلى توحيد اقتصادات أوروبا، فقلصت السياسات الوطنية، فكان إفراطاً في العولمة .
اليوم ربما فات أوان محاولة دفع تكامل الاتحاد الأوروبي مالياً وسياسياً. ذلك أن أقل من واحد من كل خمسة أوروبيين يفضلون نقل السلطة بعيداً عن الدول القومية الأعضاء. وفي مواجهة هذا الاختيار ، فمن المرجح أن ينتهي المطاف بالدول الأعضاء إلى مواقع مختلفة. وهذا يعني أن أوروبا لا بد أن تعمل على تطوير المرونة المؤسسية اللازمة للتوفيق بينها.
*أستاذ الاقتصاد السياسي في كلية جون ف. كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد