تحدث الآباء المؤسسون لجمهوريات أميركا اللاتينية عن اهمية التنسيق التجاري مع الولايات المتحدة قبل قرنين من الزمان. لكن لا شيء حدث قطعاً.
ففي عام 1960، كان هناك الكثير من النقاش حول التكامل في أميركا اللاتينية.
وتم عقد اجتماعات القمة والتوقيع على اتفاقيات. لكن لم يتم أي تقدم يذكر بشأن التجارة الحرة المتبعة. بالنسبة لمعظم البلدان في المنطقة، ظلت أوروبا والولايات المتحدة شريكين تجاريين أكبر من جيرانها الحاليين، وفي أوائل عام 1990، عرض الرئيس الأميركي جورج بوش بشكل كبير منطقة للتجارة الحرة من آلاسكا إلى تييرا ديل فويغو. ووقعت الولايات المتحدة في وقت لاحق اتفاقات مع كندا والمكسيك وشيلي وكولومبيا وبيرو، وأميركا الوسطى، إلا أن الاتفاق الطموح والشامل بين الشمال والجنوب لم يتحقق.
والخبر السار هو أن معظم عوامل عرقلة التجارة الحرة الإقليمية آنذاك قد اختفت. حان الوقت الآن للتعلم من فكرة سايمن بوليفار التي تعود إلى قرنين من الزمن، ومن أسباب تعثر الاتفاق التجاري على مستوى المنطقة آنذاك أن البرازيل لم تكن مستعدة لحضور حفل حيث كانت الولايات المتحدة المضيف الرئيسي فيه.
في الماضي، كانت المساعدات الزراعية الأميركية تعتبر أيضاً ضربة لكبار مصدري السلع الزراعية مثل الأرجنتين، ومرة أخرى، البرازيل. لكن مع خروج الولايات المتحدة من الصورة، أصبحت هذه المسألة أيضاً غير مهمة، ومع التقدم الحاصل عام 1990، تولت الحكومات اليسارية الحكم في عدد من بلدان أميركا اللاتينية. بالنسبة لهذه الحكومات كانت التجارة الحرة عبارة عن «ليبرالية الجديدة» قذرة. وبالنسبة لقادتها، كان الاتفاق مع الولايات المتحدة مستحيلاً. والآن مع اختفاء العقبات الرئيسية، ما الذي يمنع توقيع اتفاق التجارة الحرة للأميركتين؟
* أستاذ الممارسة المهنية في مجال التنمية الدولية في جامعة كولومبيا