خلال الفترة التي قضيتها بصفتي كبير الاقتصاديين في بنك غولدمان ساكس، ظللت أراقب ستة مؤشرات من جميع أنحاء العالم، والتي تقدم لمحة موثوقة لما سيبدو عليه الاقتصاد العالمي في الأشهر الستة المقبلة.
الآن، تُظهر جميع المؤشرات الستة آمالاً أكبر مما كانت عليه لفترة من الوقت: الأول في الدلائل الأسبوعية حول البطالة في الولايات المتحدة، والتي يمكن للمرء أن يقيس من خلالها القوة الشاملة للاقتصاد الأميركي، والثاني التصنيع لمعهد إدارة التزويد معاينة جيدة للاقتصاد الأميركي خلال الأشهر 3 إلى 6 المقبلة، على الرغم من أن التصنيع يضم حصة صغيرة نسبياً من الناتج المحلي الإجمالي.
والثالث: طلبات ومخزونات المصنعين الجديدة. حالياً، تتزايد الطلبات الجديدة وتشهد المخزونات انخفاضاً، والرابع هو نسبة الإنفاق بالتجزئة الصينية بالنسبة للإنتاج الصناعي (بحساب التضخم). وفي الخامس باستثناء أسوأ السيناريوهات حول إدارة ترامب، فمن الممكن أن يتحول التباطؤ في التجارة العالمية في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة مؤقتة.
والأخير هو مؤشر إيفو الشهري لمناخ الأعمال في ألمانيا، والذي يحتوي على بيانات دورية مفيدة حول أوروبا عموماً، بسبب مركزية ألمانيا في الاقتصاد الأوروبي. وقد أعلن فحص إيفو عن نتائج إيجابية في الأشهر الأخيرة، على الرغم من أن البيانات كانت إيجابية في ديسمبر أكثر مما كانت عليه في يناير.
وإذا أخذنا بالاعتبار كل هذه المؤشرات الستة، سيتبين أن الاقتصاد العالمي ينمو الآن بمعدل أكثر من 4%. وهذا أسرع معدل نمو منذ سنوات، على الرغم من أن متوسط معدل النمو خلال العقد الماضي بلغ 3.3% والذي كان بالكاد أقل من معدل العقد السابق، كما لا يمكن للمؤشرات الستة أن تتنبأ بما سيحدث بعد الأشهر القليلة المقبلة. وسيبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان النمو الاقتصادي العالمي سيظل قوياً، وسيواصل، أم يبدأ في التراجع.
* الرئيس السابق لبنك غولدمان ساكس لإدارة الأصول
