وصف البعض الشعبوية بأنها أخطر من العنصرية وهي رد فعل كاره للأجانب وضد المهاجرين والتعددية الثقافية. وينظر إليها الآخرون على أنها احتجاج على فقدان فرص العمل الناجمة عن التجارة العالمية والتكنولوجيات الجديدة. لذلك فالشعبوية الصاعدة اليوم هي تمرد ضد أطراف المؤسسة عموماً، لكنها أضعفت أحزاب يسار الوسط بشكل كبير. وهذا خطأ أساسي.
ولذلك يترتب على الأحزاب التقدمية إعادة التفكير في مهمتها وأهدافها. وللقيام بذلك، ينبغي عليها معالجة أربع قضايا وهي:إعادة تأهيل العمال، وتحسين فرص الحصول على التعليم العالي، ومكافحة التمييز. والثاني التركيز المستمر على السعي وراء جديروقراطية عادلة، اعتماداً على المواهب والمهارات والجهود المبذولة، والثالث التكنولوجيا الجديدة التي قد تجرف كرامة العمل مستقبلاً. ويتوقع بعض المقاولين في السليكون فالي وقتاً تقوم فيه الروبوتات والذكاء الاصطناعي مقام فرص عمل اليوم، والأخير هو القومية والمجتمع الوطني، تلك المعبرة عن اتفاقيات التجارة الحرة والهجرة التي تشكل أقوى سبب للغضب الشعبي.
العمال الذين يعتقدون أن بلادهم تهتم بالبضاعة والعمالة الرخيصة أكثر من حرصها على فرص العمل الخاصة بمواطنيها يشعرون بالخيانة، وهم كثيراً ما يعبرون عن ذلك بطرق بشعة: كراهية المهاجرين، تشويه سمعة المستغربين المسلمين وغيرهم من «الغرباء»، والمطالبة «باستعادة السيطرة على بلدهم».
تواجه نخب المؤسسة، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الآن نتائج الفشل في معالجة هذه القضايا. وتزداد الحاجة إلى تجديد الخطاب الديمقراطي العام لمعالجة المشاكل الكبرى التي يهتم بها المواطنون، بما في ذلك القضايا الأخلاقية والثقافية.
* أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة هارفار