يرى كثيرون أن تحولاً في السياسة المحلية من الكونية إلى القومية، ومن «النخب» الحضرية المحنكة من ذوي الميول اليسارية إلى «الشعبويين» الريفيين من ذوي الميول اليمينية ، كما يطرأ تحول على الإيديولوجية الاقتصادية الغالِبة، من الشركاتية التنظيمية (مبدأ إدارة الدولة عن طريق الشركات الكبرى) الداعية إلى إعادة التوزيع إلى شيء أشبه بالنزعة الشركاتية القديمة القائمة على التدخل.
هذا هو «الركود المزمن» الذي وصفه الخبير الاقتصادي ألفين هانسن ذات يوم. لم يؤثر بشكل خاص على الثروات الراسخة، لأن أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض دفعت أسعار الأسهم إلى الارتفاع . ولكن نسبة كبيرة من عامة الناس أصبحوا في غضب شديد إزاء قادة يبدو الأمر وكأنهم لديهم أولويات أخرى غير استعادة النمو العريض القاعدة، حتى إن بعض المعلقين يستنتجون أن الرأسمالية بلغت منتهى مجراها، وإن الاقتصاد سوف ينتهي الآن إلى حالة ثابتة نسبياً من التشبع من رأس المال.
الواقع أن نمو تعويضات العمل الكلية (الأجور بالإضافة إلى المزايا الجانبية) لم تزدد إلا بسرعة أبطأ قليلاً من نمو الأرباح الكلية، ولم يتباطأ متوسط نمو الأجور عند أسفل سلم الدخل نسبة إلى «الطبقة المتوسطة». ولكن نمو متوسط تعويضات العاملين في القطاع الخاص لكل ساعة (موظفي الإنتاج والموظفين غير الإشرافيين) كان أبطأ كثيراً مقارنة بأي عاملين آخرين. كما انحدر معدل مشاركة الذكور في قوة العمل بشكل كبير مقارنة بمعدل مشاركة الإناث. وفي عام 2015، انخفضت حصة الصناعات التحويلية في إجمالي العمالة إلى ربع المستوى الذي كانت عليه في السبعينيات.
لكي يتسنى لنا إحياء الإبداع فيتعين علينا أن نعمل على تغيير الكيفية التي ندير بها أعمالنا.
* مدير مركز الرأسمالية والمجتمع في جامعة كولومبيا