أصبح الآن، فرانسوا فيون، رئيس الوزراء السابق الحكيم والمخلص في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، المرشح الرسمي للجمهوريين لانتخابات الرئاسة الفرنسية هذا الربيع.
في انتخابات الحزب التمهيدية في نوفمبرالماضي، توقعت استطلاعات الرأي المبكرة فوز ألان جوبيه، الذي كان رئيساً لوزراء جاك شيراك، ووضعت فيون في المركز الثالث بفارق كبير خلف ساركوزي ذاته (والذي كان يسعى إلى تنظيم عودة سياسية مثيرة). وعندما حقق فيون فوزاً مفاجئاً، بدأ العديد من المراقبين يعقدون المقارنات بينه ودونالد ترامب.
استعد فيون للانتخابات التمهيدية بإنفاق عامين كاملين في التجوال في مختلف أنحاء البلاد وسؤال الشعب الفرنسي ماذا يريدون. ثم عمل على وضع برنامج مزدوج يقوم على إلغاء القيود التنظيمية لتحرير الاقتصاد والدفاع عن القيم الكاثوليكية، وهو ما يفسر تعاطفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يرى فيه مدافعاً عن المسيحيين في الشرق الأوسط.
فيون رجل معسول الكلام، ومتحفظ، وكاثوليكي شديد التدين يعيش في قلعة صغيرة في مسقط رأسه في إقليم سارت. وهو لا يُبدي أي قدر من مظاهر الجرأة والابتذال وعشق الذات.
ولكن أنصار فيون يتقاسمون ثلاثة أمور مع أنصار ترامب: رفض سياسات الهوية الليبرالية؛ ومعارضة "الخبرة" باعتبارها عنصرا حاسما في السياسة وصُنع السياسات، والخوف الشديد من خسارة السلطة والمكانة في دولة كانوا يهيمنون عليها ذات يوم.
لا يوجد في السياسة الفرنسية ما يناظر الوسط البديل لليمين في أميركا ــ وما يشيعه من نظريات المؤامرة، ولكن أنصار فيون أيضا يرفضون التعددية الثقافية ويستجيبون للتخوفات بشأن مكانتهم برفض الخبرة.
* مُحاضِر السياسة في جامعة كمبريدج، ومؤلف كتاب «سياسة نيتشه العظيمة»