تنشأ كل من الديمقراطية وروح المبادرة التجارية الحرة وتزدهر بفِعل المنافسة. ولكن في حين تتعامل الديمقراطية مع الأفراد على حد سواء، يعمل نظام المبادرة التجارية الحرة على تمكينهم على أساس دخولهم والأصول التي يمتلكونها. ما الذي يمنع الناخب المتوسط في ظل نظام ديمقراطي إذن من التصويت لصالح خلع الأغنياء؟

ربما يرجع أحد الأسباب وراء موافقة الناخب المتوسط على حماية ممتلكات الأغنياء وفرض ضرائب معتدلة عليهم إلى أنه يرى أن الأغنياء قادرون على خلق الرخاء للجميع. وكلما أصبح الأغنياء أكثر خمولاً وترهلا ، كلما مال الناخب المتوسط إلى التصويت لصالح قيود تنظيمية أكثر صرامة وضرائب عقابية.

في بعض الأسواق الناشئة اليوم، يتزايد ثراء القِلة الثرية لأنها أدارت النظام بشكل جيد، وليس لأنها أدارت أعمالها بشكل جيد.

يعمل نظام المبادرة التجارية الحرة التنافسي، مع توفر الفرصة المتكافئة للجميع، و الحد من الخطر، من خلال السماح للأكثر كفاءة باكتساب الثروة. وتساعد عملية التدمير الخلّاق في إحلال ثروات جديدة ديناميكية في محل الثروات الموروثة الرديئة الإدارة. ولا تصبح فجوة التفاوت العظيمة التي تنشأ على مر الأجيال مصدراً للاستياء الشعبي. بل يستطيع كل شخص بدلاً من ذلك أن يحلم بأن يصبح هو أيضاً بيل غيتس أو ناندان نيليكاني.

وتكمن الصعوبة في بعض الديمقراطيات الغربية في انحراف الفرصة المتكافئة. فمن منظور العديد من أبناء الطبقة المتوسطة، يبدو الرخاء بعيد المنال، لأن التعليم الجيد ــ جواز السفر إلى الثروات اليوم ــ لم يعد في متناول أيديهم. ويعمل الشعور المتنامي بالظلم على تآكل الدعم لنظام المبادرة التجارية الحرة.

* أستاذ التمويل في كلية بوث لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو