الأخبار الزائفة ــ «التضليل النشط» الذي يغلف ببراعة بحيث يبدو كأنه صادر عن موقع إخباري جاد ــ تشكّل تهديداً للمؤسسات الديمقراطية. وكانت هناك أمثلة أقل سخفاً، بما في ذلك تقرير زائف عن تهديد نووي أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي، وكان التقرير متقناً إلى الحد الذي دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى إعادة نشر التقرير على موقع «تويتر»، وتحذير إسرائيل من أن باكستان أيضاً قوة نووية.
وقد اعترف الرئيس باراك أوباما (قبل رحيله ) بالخطر الذي يهدد الحريات الديمقراطية عندما تحدث إلى الصحافة في ألمانيا بعد فترة وجيزة من الانتخابات الأميركية.
وسواء كانت الأخبار الكاذبة من الأسباب التي أدت إلى خسارة كلينتون منصب الرئاسة أو لم تكن، فمن الواضح أنها قد تتسبب في خسارة أي مرشح للانتخابات وقد تُكَدِّر العلاقات الدولية .
ينص التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة على هذا: «لا يجوز للكونغرس الأميركي إصدار أي قانون... يحد من حرية التعبير أو حرية الصحافة...».
وبحلول عام 1919، أدى تفسير المحكمة العليا هذه الكلمات إلى مبدأ مفاده أن الكونغرس لا يجوز له حظر التعبير الحر إلا إذا فَرَض «تهديداً واضحاً وقائماً» بإحداث ضرر خطر. ثُم أُخضع هذا الموقف للمزيد من الصقل، في إطار ما قد يكون أعظم دفاع عن حرية التعبير من قِبَل قاضٍ أميركي: الرأي المتوافق الصادر عن لويس برانديز في قضية ويتني ضد كاليفورنيا في عام 1927. فقد وصف برانديز حرية التعبير والتجمع بأنها «وظائف أساسية للديمقراطية الفعّالة».
اليوم، بات من الصعب أن نضع مثل هذا القدر من الثقة في قوة «العقل الحر الذي لا يعرف الخوف»، وعلى نحو مماثل، يبدو اعتقاد برانديز بأن «المزيد من حرية التعبير، وليس فرض الصمت قسراً، هو علاج الزيف والمغالطات» ساذجاً، وخاصة إذا ما طُبِّق في الحملة الانتخابية.
*أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون