أول ما ينبغي لنا أن نفهمه بوضوح عندما نفكر في العولمة هو أنها أفادت عدداً هائلاً من الناس الذين هم ليسوا جزءاً من النخبة العالمية. فعلى الرغم من استمرار النمو السكاني، انخفض عدد الفقراء في مختلف أنحاء العالم بأكثر من مليار نسمة في السنوات الثلاثين الماضية .
وفي العالَم الغني، استفادت كل فئات الدخل، لأن السلع ــ من الهواتف الذكية إلى الملابس إلى لعب الأطفال ــ أصبحت أرخص ثمناً. ولن تؤدي السياسات الرامية إلى عكس اتجاه العولمة إلا إلى انخفاض الدخول الحقيقية مع ارتفاع أسعار السلع. تعكس الدعوة إلى كبح جِماح العولمة اعتقاداً مفاده أنها طردت الوظائف من الغرب، فأرسلتها إلى الشرق والجنوب.
ولكن التهديد الأكبر للوظائف التقليدية ليس قادماً من الصين أو المكسيك، بل الروبوتات.ولهذا، ينبغي لنا أن نركز على إدارة التغيير التكنولوجي السريع حتى يستفيد منه الجميع ــ وهي ليست بالمهمة السهلة، ولكنها ليست مستحيلة أيضاً.
ولن تفيدنا التعريفات الجمركية والحروب التجارية بأي قدر يُذكَر. صحيح أن العولمة تسببت في اتساع فجوة التفاوت في الدخل. ولكن الكثير من هذه الزيادة يستحق الترحيب وليس الإدانة. إذ يتوقف مدى سوء التفاوت على الكيفية التي يحدث بها والآثار المترتبة عليه. فالتفاوت ليس سيئاً في حد ذاته.
يعتمد النمو على العولمة وعلى التفاوت المشروع. ولا يجوز لنا أن نتجاهل المتضررين، ولكن يتعين علينا أن نضمن أن علاجاتنا لن تؤدي إلى تفاقم المشكلة. فالبعبع الحقيقي هو أولئك الذين يسعون إلى جني الريع والذين استولوا على جزء كبير من الامور. والتفاوت الذي تسببوا في إحداثه هو التفاوت الذي يجب القضاء عليه.
* أنغوس ديتون حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد عام 2015، وأستاذ الاقتصاد والشؤون الدولية في كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برينستون.