ظاهرة الرئيس المنتخب دونالد ترامب كانت تختمر لفترة طويلة. فباستثناء جورج بوش الأب الذي امتلك القدر المطلوب من المعرفة والذكاء والمزاج، فضلاً عن قيم الخدمة العامة، كانت المرة الأخيرة التي جرى فيها تنصيب رئيس جمهوري مؤهل في عام 1957.
لا أحد ينكر أن ريتشارد نيكسون كان يتمتع بالقدر الكافي من المعرفة والذكاء لكي يتأهل لمنصب الرئيس؛ ولكن أغلب الناس سوف يعترفون بأن مزاجه وقيمه كانت تفتقر إلى شيء مرغوب. على نحو مماثل، رأى أغلب الناس أن رونالد ريغان كان يفتقر إلى القدر اللازم من المعرفة والذكاء لتولي المنصب.
فقد كان مزاجه وقيمه (في عموم الأمر) مناسبة تماماً للرئاسة. فقد فهم تمام الفهم أن كونه نجماً سينمائياً لا يعني أنه الزعيم. وسواء عندما كان ممثلاً في هوليوود أو بوصفه رئيساً للولايات المتحدة، كان ريغان يستعين بفريق ذكي ومخلص ومدرب من المحترفين الذين كانوا يكتبون له السطور التي يقولها ويوجهون تحركاته.
وكان يعلم أن وظيفته تتلخص في الظهور على الشاشة، وليس التدخل في عمل من يقفون وراء الكاميرا .
هذا هو ما توقع رؤيته أغلب المراقبين عندما تولى جورج دبليو بوش منصبه في عام 2001: كبير مشجعين شعبي حريص على اتباع نصيحة مستشاريه الحكماء الذين ورثهم من والده. ولكن بوش الابن تصور أنه ليس مجرد نجم، بل هو أيضاً «صاحب القرار».
وفي حين كان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد من الدهاة في عالَم صناعة السياسة في سبعينيات القرن الماضي،وأياً كان السبب، فقد ارتبط بوش بهاتين الشخصيتين، الأمر الذي حسم مصيره.
من الواضح أن ترامب، فهو يعلم أنه النجم، ولكنه يتصور أنه يمتلك أيضاً ما يلزم من المعرفة والذكاء لكي يكون زعيماً.
جيه. برادفورد ديلونغ * أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي