تسبب الإبداع التكنولوجي، في الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وخاصة في صناعة آلات النسيج، في الإزاحة الجماعية للصُنّاع المهرة والحرفيين، الذين تُرِكوا محرومين من أي شبكة أمان حقيقية للتخفيف من وقع الضربة.

ولكن ليس من الواضح، عندما ننظر إلى أحداث تلك الفترة الآن، ما إذا كان بوسع الحكومات أن تقوم بأي شيء لتعويض عمال النسيج على النول اليدوي في سيلسيا أو الصناع المهرة في المناطق الريفية في أيرلندا. فرغم أنهم كانوا من العمال الكادحين، أصبحت منتجاتهم أقل جودة وأكثر تكلفة مقارنة بمنتجات المصانع الجديدة.

بدلاً من ذلك، هاجر العديد من العمال الى مسافات بعيدة غالباً عبر المحيطات ، إلى أماكن حيث كان بوسعهم اتخاذ أشكال جديدة من العمل، بل وحتى الازدهار. وكما يُظهِر الكتاب الرائع من أعمال الراحل توماس ماكرو بعنوان «المؤسسون والتمويل»، كانت تقاليد ريادة الأعمال في أميركا دليلا على إبداع المهاجرين.

فلا تزال الهجرة الداخلية إلى المراكز الحضرية الديناميكية احتمالاً قائماً، وخاصة بالنسبة للشباب. ولكن هذا النوع من التنقل ــ الذي يتزايد في أوروبا الحديثة، ولكن ليس في الولايات المتحدة ــ يتطلب المهارات وحس المبادرة. اذ يتعين على العمال أن يتعلموا كيف يحتضنون القدرة على التكيف والمرونة، بدلاً من الخضوع لمشاعر الاستياء .

 الواقع أن الشكل الأكثر أهمية من أشكال الحركة ليس مادياً، بل هو الحراك الاجتماعي أو النفسي. ومن المؤسف أن الولايات المتحدة وأغلب الدول الصناعية الأخرى فشلت بفِعل أنظمتها التعليمية الجامدة التي تخرج إعداد ا من الناس لهذا الواقع.

* هارولد جيمس أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون، وكبير زملاء مركز إبداع الحوكمة الدولية