فجأة أصبحت لجنة بازل (التي تحدد معايير الإشراف المصرفي الدولي) في صدارة الأخبار المالية. وغَلَبَت على حفلات العشاء في مانهاتن وكينغستون مناقشة النقاط الدقيقة الواردة في اتفاق بازل الثاني والشرور المترتبة على متطلبات رأس المال المسايرة للاتجاهات الدورية.
أما الحكومات التي كانت مرتابة في التدخل الدولي فكانت حريصة على وضع قواعد عالمية أكثر صرامة لمنع الأزمات المصرفية من الامتداد عبر الحدود ونقل العدوى إلى مناطق أخرى، مثل نوبات الأنفلونزا الآسيوية.
وكانت العواقب الملموسة لهذا القدر من الحماس متمثلة في إنشاء مجلس الاستقرار المالي، الذي ولِد من رماد منتدى الاستقرار المالي، في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها لندن في إبريل 2009، وإشراك ممثلين من كل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين بين واضعي القواعد الأساسيين في بازل وأماكن أخرى. وأفسحت هيمنة مجموعة الدول السبع المجال للأمل لأن تؤدي عضوية أوسع إلى إنتاج مشاركة أكثر شمولاً ودعم سياسي أكثر قوة لزيادة رأسمال النظام المصرفي.
وقد نجح كل هذا التغيير إلى حد ما. على سبيل المثال، أفضت قواعد اتفاقية بازل الثالثة التنظيمية إلى مضاعفة رأس المال الذي ينبغي لأي بنك أن يحتفظ به، وعملت على تعزيز جودة رأس المال. والآن يبدو النظام أكثر أماناً بعض الشيء . ولكن هناك علامات خطيرة تشير إلى أن الالتزام بمعايير عالمية أكثر قوة ــ أو أي معايير مشتركة في واقع الأمر ــ ربما أصبح في تضاؤل.
المخاطر عالية. فإذا تضاءل الالتزام بالمعايير العالمية، فسوف يعاني الجميع في الأمد البعيد. وسوف تفرض الدول متطلبات محلية غير متوافقة، وهو ما من شأنه أن يقلل من كفاءة استخدام رأس المال وأن يجعل النظام أقل قوة في حالة تجدد عدم الاستقرار المالي.
هاورد ديفيز* رئيس مجلس إدارة رويال بنك أوف سكوتلاند*