يعود أول احتجاج للشعبوية إلى أواخر القرن التاسع عشر، قام به المزارعون الأميركيون ضد البنوك واحتكارات السكك الحديدية. الآن، يُوَجه الغضب والاستياء ضد النخب القوية والمتميزة في القطاعين العام والخاص على حد سواء.
في إيطاليا، تنتقد حركة خمس نجوم بقيادة بيبي غريللو «المؤسسة» التي تشمل الصحافيين والصناعيين والسياسيين. وبالمثل، في الولايات المتحدة، وعد ترامب بتجفيف المستنقع.
الشعوبية الجديدة لديها أهداف أكثر انتشاراً ومطالب أكثر شمولاً من سابقتها في القرن التاسع عشر. إن القادة الشعبويين اليوم كُرَماء في ما يخص كراهيتهم، لكنهم بخيلون جداً في ما يتعلق باحترام السياسات المحددة.
فهم يستخدمون السياسة اليسارية واليمينية، غالباً في وقت واحد. إن التوجه السياسي ليس مهماً في الشعبوية، لأنه لا يتعامل بالأدلة أو المقترحات المفصلة من أجل التغيير، بل بالتلاعب بمشاعر الآخرين من قبل القادة الذين يتمتعون بشعبية كبيرة.
على عكس الأحزاب المحافظة أو الاشتراكية التقليدية، لا تناشد الشعبوية الجديدة الطبقة الاجتماعية والاقتصادية، لكنها تميل للهوية والثقافة.
إن جمهور الشعبويين المستهدف «هو أشخاص يشعرون بأنهم مهددون اقتصادياً من قبل العولمة، ولهم مخاوف من أن المهاجرين سيأخذون وظائفهم، وسيغيرون تركيبة المجتمع، أو هم ببساطة مستاؤون من إمكانية فقدان مكانتهم الاجتماعية (شعور ينعكس في العداء «للصواب السياسي أخلاقياً»، وخاصة في أوساط الرجال البيض)».
وبحسب الاقتصاديين فإن مستويات المعيشة قد تحسنت، ولا تعرف فجوة الثروة في كثير من البلدان المتقدمة أي اتساع. لكنهم لا يستطيعون مواجهة استياء الناس الذين يشعرون بالتهميش وانعدام القيمة والازدراء.
* مراقبة في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد