أنظمة الرعاية الصحية القوية بالغة الأهمية ليس فقط في أوقات الأزمات، بل هي مطلوبة أيضاً لتزويد الأطفال بالتطعيمات المنقذة للحياة، وتزويد النساء بالرعاية الإنجابية، بما في ذلك وسائل منع الحمل؛ وتزويد كل الناس بالخدمات الوقائية والعلاجات اللازمة للتعامل مع العبء المتزايد الضخامة المتمثل في الأمراض غير المعدية.
لا أحد يستطيع أن يجادل في رجاحة الحجة لصالح توفير الرعاية الصحية الشاملة.
ومع هذا فإن ما يقدر بنحو 400 مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم ما زالوا يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، وبسبب تكاليف الرعاية الصحية التي يتحملها الناس من دخولهم، ينزلق نحو 150 مليون إنسان إلى مستنقع الفقر في كل عام.
من حسن الحظ أن المجتمع الدولي بدأ يجمع على فكرة مفادها أن كل الناس، بصرف النظر عن المكان الذي يعيشون فيه أو كم يملكون من المال، ينبغي لهم أن يتمكنوا من الحصول على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها، من دون التعرض لخطر الضائقة المالية.
وبالعمل انطلاقاً من اعتقاد مفاده أن الصحة حق من حقوق الإنسان الأساسية، يتعين على الحكومات أن تعمل على توفير الرعاية الصحية عالية الجودة بأسعار يتمكن كل المواطنين من تحملها. إن تنفيذ الرعاية الصحية الشاملة ليس بالمهمة السهلة، وخاصة في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.
تتلخص خطوة أولى بالغة الأهمية في التوقف عن التركيز على علاج أمراض بعينها، وأن نعمل بدلاً من ذلك على تبني نهج أكثر شمولية للحفاظ على صحة الأفراد والمجتمعات.
يتعين علينا أيضا أن نجعل الرعاية الصحية أقل إرهاقاً، من خلال ضمان تكامل الخدمات الصحية، مع تمكين المرضى من تلقي كل الخدمات اللازمة بأقل عدد من الزيارات للعيادات. على سبيل المثال، عندما تأخذ الأم طفلها للتطعيم، يمكنها أيضا الحصول على المشورة بشأن خيارات تنظيم الأسرة أو إخضاعها لاختبار مرض السكري.
* ماتشيديسو مويتي المديرة الإقليمية لأفريقيا في منظمة الصحة العالمية