في واحد من أكثر أقسام كتاب «ضد التقمص الوجداني» إثارة للاهتمام، يصف عالِم النفس بول بلوم من جامعة ييل كيف تعلم حول الاختلافات بين التقمص الوجداني والشفقة من الراهب البوذي ماتيو ريكارد الذي يوصف أحياناً بأنه «أسعد رجل على وجه الأرض».

فعندما طلبت عالِمة الأعصاب تانيا سنغر (لا تجمع بيننا قرابة) من ريكارد أن ينخرط في «التأمل الشفوق» أثناء مسح دماغه بأجهزتها، فوجئت بأنها لم تر أي نشاط في مناطق الدماغ التي تنشط عادة عندما يتعاطف الناس مع آلام آخرين.

وكان بوسع ريكارد أن يتعاطف، حسب الطلب، مع آلام آخرين، ولكنه وجد ذلك أمراً غير سار ومنهكاً؛ وفي المقابل، وَصَف التأمل الشفوق بأنه «حالة إيجابية دافئة ترتبط بدافع قوي محتضن للمجتمع»، وقد تولت سنغر أيضاً تدريب غير المتأملين على الانخراط في التأمل الشفوق، من خلال التفكير بعطف في سلسلة من الأشخاص، بدءاً بشخص قريب من المتأمل ثم الانتقال إلى الخارج إلى أشخاص غرباء. وربما يؤدي مثل هذا التمرين إلى سلوك أكثر عطفاً.

التأمل الشفوق قريب لما يسمى أحياناً «التعاطف الإدراكي»، لأنه ينطوي على التفكير في الآخرين وفهمهم، بدلاً من التفكير في مشاعرنا.

ويقودنا هذا إلى الرسالة الأخيرة المهمة في كتاب بلوم: فقد أدت الطريقة التي يسير بها عِلم النفس إلى التقليل من شأن الدور الذي يلعبه العقل في حياتنا ، لذلك عندما يُظهِر الباحثون أن بعض اختياراتنا ومواقفنا التي يفترض أنها مدروسة بعناية ربما تتأثر بعوامل غير جوهرية. الواقع أن رؤية بلوم الأكثر إيجابية لدور العقل تتناسب مع ما اعتبره الفهم الصحيح للأخلاق.

 فالتقمص الوجداني وغيره من العواطف كثيرا ما تدفعنا إلى القيام بما هو صحيح، ولكنها من المحتمل بنفس القدر أن تدفعنا إلى القيام بما هو خطأ. وفي اتخاذنا لقرارات أخلاقية، تلعب قدرتنا على التفكير العقلاني دوراً حاسماً.

* بيتر سِنغر أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون