يؤكد الخبير الاقتصادي روبرت جيه. غوردون من جامعة نورث ويسترن أن كل الإبداعات الحقيقية «المغيرة لقواعد اللعبة» التي غذت النمو الاقتصادي في الماضي ــ الطاقة الكهربائية، والطيران، والمرافق الصحية الحديثة، وما إلى ذلك ــ استنفدت بالفعل، وأننا لا يجب أن نتوقع أن يستمر النمو إلى ما لا نهاية. ولكن يكاد يكون من المؤكد أن غوردون على خطأ: ذلك أن الاختراعات المغيرة للأنظمة القائمة تحول التجارب المعاشة أو تعيد تعريفها جوهرياً، وهذا يعني أنها تقع غالباً خارج نطاق القياسات التقليدية للنمو الاقتصادي. بل ينبغي لنا في حقيقة الأمر أن نتوقع رؤية المزيد من الإبداعات المغيرة لكل ما تعودنا عليه، نظراً لوتيرة الإبداع الحالية.
تقتصر قياسات نمو الإنتاجية أو القيمة المضافة للتكنولوجيا على الإنتاج والاستهلاك القائمين على السوق. ولكن ثروة المرء المادية ليست مرادفاً لثروة المرء الحقيقية، والتي تتمثل في حرية المرء وقدرته على قيادة حياة رغدة مثمرة. يتشكل قسم كبير من ثروتنا الحقيقية داخل الأسرة، حيث يمكننا الجمع بين المدخلات الزمنية والمعلوماتية والاجتماعية التي لا ترتبط بالسوق وبين السلع والخدمات في السوق، من أجل تحقيق غايات مختلفة من اختيارنا.
وفي حين تُظهِر القياسات المعيارية هبوط نمو الإنتاجية، تقترح كل المؤشرات الأخرى أن نمو الإنتاجية الحقيقي يقفز إلى الأمام، نظراً لأشكال التآزر بين سلع وخدمات السوق وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الناشئة. ولكن عندما لا تحرص الدول، حيث النمو الاقتصادي المنخفض على تعليم سكانها بالقدر الكافي، يخسر كل من هم دون الخُمس الأعلى بين فئات الدخل مكاسب النمو التي كانت لتعود عليهم من النمو الاقتصادي القابل للقياس، في حين يظل بوسعهم أن يستفيدوا من التكنولوجيات الجديدة القادرة على تحسين حياتهم ورفاهيتهم.
*أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وباحث مشارك لدى المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية