«ما نحبه سيدمرنا»، هذا ما قاله ألدوس هكسلي في عام 1932. وفي روايته «عالم جديد شجاع»، تنبأ أنه، بحلول 2540، سيكون الجنس البشري قد دُمر بسبب الجهل وشهوة الترفيه المستمر، وهيمنة التكنولوجيا، والإفراط في الماديات، وقد ابتعدت الثقافة العامة الأميركية منذ فترة طويلة عن التفكير المتعالي، والذي غالباً ما يروج لحرية المساواة الشعبية كشرط مسبق للإبداع المطلق والرأسمالية المتوحشة التي يعتمدها. كل ما يحتاجه المرء لتحقيق النجاح هو الشجاعة والمثابرة.
كان ذلك اقتراحاً جذاباً بالنسبة لدولة مثل الاتحاد السوفيتي، التي كانت أقرب إلى عالم الرواية البائسة الخاصة بجورج أورويل عام 1984. حين ألغت الحكومة كل إبداع ثقافي، بدت الروح الشعبية والخيال الذي كانت تجسده أميركا كحلم، لكن في عالم أورويل يرتفع الضغط السياسي في النهاية، وعندما ينشغل الناس بالترفيه ، فهم يفقدون الإرادة في المقاومة.
ونتيجة لذلك، يعانون من نقص في المعرفة والمهارات، حيث لم يتخلصوا من ذلك النمط المعيشي، حتى لو شاءوا، وبعبارة أخرى . لقد قدمت الثقافة الأميركية منذ فترة طويلة صورة جميلة عن سياسة البلاد تذكرنا بسوريالية هوليوود، ومع انتخاب الشاب الأسمر جون كينيدي في عام 1960، انتقلت جمالية هوليوود إلى البيت الأبيض لأول مرة. وفي عام 1960، دخل كينيدي إلى البيوت الأميركية، ووقف إلى جانب ريتشارد نيكسون المشهور.
ودخل كينيدي القلوب الأميركية. اليوم دخل الترفيه مرحلة جديدة - وكذلك السياسة. من واقع التلفزيون إلى أفلام الصيف وشبكات الإعلام الاجتماعي، لكن ما يشغل عدداً متزايداً من الناس، وخاصة في الولايات المتحدة، هو الأشياء الأكثر غموضاً، والأكثر آنية وتصلباً من أي وقت مضى. ويبدو أن التعطش للمعرفة التفصيلية والمناقشة المعقدة قد تم استبداله تماماً بالتشبث القوي بالتقاليد، والشهوات، والأتباع.
* نينا ل. خروشيفا أستاذة الشؤون الدولية ومساعدة العميد للشؤون الأكاديمية في المدرسة الجديدة