تستمر القضايا المتعلقة بالأراضي في تهديد الاستقرار العالمي، خاصة إذا زادت آثار تغير المناخ من حدة المشكلات القائمة. وقد أفسد التصحر واستخدام الأراضي بطرق غير سليمة خصوبة التربة، وغيّر أنماط هطول الأمطار، وزاد من حدوث الظواهر الجوية المفرطة، خاصة في أفريقيا. على مستوى القارة، فقد تدهورت ٪65 من الأراضي، وضاع ٪3 من الناتج الزراعي الإجمالي المحلي سنوياً، وذلك بسبب التربة وفقدان المحاصيل الزراعية.
ففي إثيوبيا، تمثل الزراعة ٪80 من فرص العمل، ويمكن لأي انخفاض طفيف في الإنتاجية الزراعية أن يؤثر سلباً على مستويات الدخل. وفي جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، تشكل الأراضي المتضررة عبئاً على البيئة، ويمكن أيضاً أن تسبب كارثة اقتصادية. عندما يتم التخلص من الأشجار والغطاء النباتي، يجرف هطول الأمطار الغزيرة التربة ويدمر الفرص الاقتصادية للسكان المحليين.
لحسن الحظ، هناك طرق لمنع تدهور الأراضي، ولرفع غلة المحاصيل ودخل الأسر في وقت واحد. غرس الأشجار في الأراضي المتدهورة، على سبيل المثال، يمكن أن يزيد الإنتاجية الزراعية من خلال ربط الأراضي الزراعية، وأن يزيد من خصوبة التربة، ويوفر الظل للمحاصيل وللماشية.
ولتسريع جهود الإصلاح في أفريقيا، لابد من تعبئة المجتمعات المحلية، ويجب تمكين المزارعين من استعادة أراضيهم. فقد اكتسب هذا المفهوم الأساسي أهمية كبرى في كينيا، حيث تم تشكيل «جمعيات لحماية وإدارة الغابات». في إثيوبيا، يتطوع كل قروي ثلاثة أيام في كل شهر كجزء من جهود التنظيم الذاتي لإعادة تأهيل المناظر الطبيعية المحيطة.
كما حذت القرى الأخرى في المنطقة حذوها، مما أدى إلى تنامي حركة إصلاح محلية. في الواقع، يعرف المزارعون دائماً بشكل حدسي ما يحاول العلماء تأكيده الآن: الأشجار وغيرها من النباتات يمكن أن تحفز المزيد من الأمطار.
* صوفيا فاروقي مديرة المبادرة الجديدة لإصلاح الاقتصاد في معهد الموارد العالمية
