يواجه البنك المركزي الأوروبي الكثير من الضغوط و التحديات وذلك من «فرط الأعباء المؤسسية». وقد بات هذا واضحاً في مايو 2010، عندما تولى البنك المركزي الأوروبي المسؤولية عن شراء سندات حكومات الدول التي كانت لتشهد لولا ذلك زيادات كبيرة في أسعار الفائدة الطويلة الأجل.

وكان هذا التدخل خسارة مؤكدة للبنك ، إذ كانت دوافعه في الأساس سياسية: حيث كان يقوم بعمل صناع السياسات الذين كانوا غير راغبين في الوفاء بالتزاماتهم. ولكن لو رفض البنك التدخل، فإن الأسواق المالية كانت تواجه اضطرابات كبرى، وكان عليه تحمل المسؤولية عن هذه الاضطرابات، حقاً أو زوراً.

ولكن من تلك اللحظة فصاعداً تولى البنك المركزي الأوروبي الدور السياسي المتمثل في ضمان ليس فقط بقاء اليورو، بل وأيضا استمرار ضم كل دولة عضو في الاتحاد النقدي الأوروبي.

وفي عام 2012، فقد رسخ رئيسه ماريو دراجي هذه المسؤولية، فتعهد بالقيام «بكل ما يلزم» للحفاظ على اليورو. ودَفَع هذا الموقف كثيرين إلى اتهام البنك المركزي الأوروبي بتجاوز تفويضه وانتهاك المعاهدات الأوروبية. ولكن محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الدستورية الألمانية رفضتا هذا الرأي تماماً.

ومع ذلك، لا يزال المزيد من التقاضي بشأن تدابير السياسة النقدية غير التقليدية التي انتهجها البنك المركزي الأوروبي جارياً. على هذه الخلفية، ربما يكون من غير المستغرب أن تُطرَح مسألة استقلال البنوك المركزية للمناقشة مرة أخرى ــ بحكم القانون أو بحكم الأمر الواقع.

كان الغرض من استقلال البنوك المركزية دوماً تمكين السياسة النقدية من التركيز على الحفاظ على استقرار الأسعار، من دون الخضوع لضغوط السياسية. وفي حين كان هذا النهج مثيرا للجدال دوما، نظرا لما ينطوي عليه من تسليم قدر كبير من السيطرة على الاقتصاد لموظفين تكنوقراط غير منتخبين، فقد عززت نوبات التضخم الماضية قبول استقلال البنوك المركزية على نطاق واسع.

* أوتمار آيسنغ رئيس مركز الدراسات المالية في جامعة غوته في فرانكفورت

أوتمار آيسنغ *