تُعد أزمة الثقة العامة في المؤسسات المدنية - بما في ذلك الحكومات والهيئات التشريعية والمحاكم ووسائل الإعلام - عاملاً رئيسياً في صعود دونالد ترامب وشخصيات مماثله في جميع أنحاء العالم. الأزمة ليست جديدة.
فقد أجريت دراسة عام 2007، من قبل منتدى الأمم المتحدة، أظهرت نمطاً «منتشراً»: فعلى مدى العقود الأربعة الماضية، كانت الديمقراطيات المتقدمة والصناعية تعاني من انخفاض في ثقة الجمهور في الحكومات.
في الولايات المتحدة، أظهرت أحدث دراسة لغالوب حول «الثقة في المؤسسات» انخفاضاً في الثقة بنسبة درجتين منذ عام 1970 (أو أقرب قياس متوفر) 12 من 17 مؤسسة، بما في ذلك البنوك والكونغرس والرئاسة، والمدارس، والصحافة، والكنائس. بصفتي أحد علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية الذين تدربوا في أوروبا الشرقية في السنوات الأخيرة للنظام الشيوعي، لاحظت عن كثب ما يحدث لمجتمع خال من الثقة المدنية. ينظر الناس إلى المؤسسات الرسمية بشك عميق وتتزايد عدم الثقة الاجتماعية:
ويستقي الناس الأخبار والمعلومات، وأشياء أخرى كثيرة من الجماعات والأصدقاء والأسر، والحلفاء غير الرسميين، (والمقربين). ويفقد الشباب الأمل في الاستثمار في مستقبلهم، ويستسلم شيوخهم للانتحار.
هناك أوجه تشابه بين بعض الاتجاهات المقلقة في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى اليوم، ويكافح العديد منهم لكسب لقمة العيش من خلال العمل في «ورشات» التي لا توفر أي فوائد أو أمن وظيفي. ونتيجة لذلك، فالكثير من الناس يعتبرون أنفسهم غرباء. وقد أغلقت الأبواب التي كانت تفتح أمامهم في الماضي، كما تآكلت ثقتهم في المؤسسات العامة لتمثيل مصالحهم بشكل كبير. وينظر الكثيرون منهم للحركات والشخصيات المناهضة للمؤسسات، من أجل الخلاص.
* عالمة الأنثروبولوجيا وأستاذة في كلية شار للسياسة والحكم في جامعة جورج ميسون
