بعد «طفرة رواج» طويلة ومذهلة شهدتها أسعار السلع الأساسية منذ السنوات الأولى في القرن الحادي والعشرين، والتي كانت مدفوعة إلى حد كبير بازدهار الاستثمار في الصين، تراكمت لدى العديد من الدول المصدرة للسلع الأساسية مستويات مرتفعة تاريخياً من الاحتياطيات من النقد الأجنبي.
وكانت هذه الاحتياطيات محفوظة في هيئة أصول دولارية في الأساس، وخاصة سندات الخزانة الأميركية. وخلال سنوات طفرة الرواج، ربما كان تجنب ارتفاع قيمة العملة أو الاعتماد على ارتفاعها التحدي الرئيسي الذي واجهته العديد من البنوك المركزية.
أما عن الدول التي تبنت أسعار صرف أكثر مرونة ــ روسيا والبرازيل وكولومبيا بين دول أخرى عديدة ــ كان التراجع الأولي لأسعار النفط والسلع الأساسية نذيراً بموجة من «انهيارات العملة»، في حين شهدت الدول التي حافظت على ترتيبات أكثر جموداً في التعامل مع أسعار الصرف خسائر سريعة من احتياطياتها.
ولأن هبوط الأسعار استمر بلا انقطاع، بدأت ضوابط رأس المال تُفرَض بإحكام وجرى تعديل سياسة ربط العملات أو التخلي عنها تماماً. ولم يكن تغريم، أو تهديد، أو حتى سجن تجار العملة في السوق غير الرسمية ناجحاً بشكل خاص.
يشير بحث في المقالات الإخبارية في الفترة من 2000 إلى 2016 عن صرف العملات الأجنبية، حيث تظهر مصطلحات مثل «نقص الدولار، و«السوق السوداء»، و«الأسواق الموازية»، إلى أن المخاوف من نقص الدولار تصاعدت في عام 2008، في خضم أزمة مالية عالمية. ولكن الزيادة منذ عام 2014 كانت أكثر ثباتاً. ولم يقض تعويم سعر الصرف تماماً على علاوة السوق الموازية في دول مثل نيجيريا، حيث لا يزال تقنين الدولار غالباً بحكم الأمر الواقع.
وفي الوقت نفسه، لن يعمل انخفاض أو خفض قيمة العملة (والذي كان أكثر وضوحاً في السوق السوداء) على تعزيز الصادرات كثيراً، لأن سلعة أساسية واحدة أو مجموعة من السلع الأساسية ــ والتي تظل أسعارها كاسدة ــ تهيمن على القطاعات القابلة للتداول في هذه الدول، في حين يجري تقويم الديون العامة والخاصة بالدولار الأميركي.
* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد