الاستثمارات القائمة على الديون تركزت في القطاعات القائمة على الموارد الطبيعية عالمياً، وهي قطاعات لا تساهم في نمو شامل ومستدام، وفي واقع الأمر فإن هناك سبعة قطاعات فقط - النفط والغاز والكهرباء والبناء والسلع الصناعية والعقارات والاتصالات والتعدين - تشكل أكثر من ثلثي الزيادة الإجمالية في كل من الدين والاستثمار، وهذا يوحي بأن الوصول السهل للأموال الرخيصة وتمويل الدين لم يأت لصالح القطاعات ذات التقنية العالية والتي تعتبر الأفضل في المساهمة بنمو الإنتاجية.

من أجل عكس هذه التوجهات يتوجب علينا أولاً عكس التوجه في الاقتصادات الناشئة تجاه إستراتيجيات الشركات القائمة على أسس مالية مرتفعة، وهذا سيتطلب تغييرات في حوكمة الشركات بشكل عام وفي هياكل الحوافز للشركات غير المالية بما في ذلك المعاملة الضريبية التفضيلية للاحتفاظ بالأرباح وتمويل الأسهم وعلاوات استهلاك خاصة للأرباح التي يعاد استثمارها.

إضافة إلى حوكمة الشركات يتوجب علينا استعادة التوازن للعلاقة بين الأرباح والاستثمارات من خلال المبادرات المؤسساتية، بالإضافة إلى مبادرات السياسات العامة وبسياسات صناعية ديناميكية، وهذا سيتطلب إصلاح وتعميق النظام المصرفي للتحقق من وجود قدرة كافية على الإقراض للاستثمارات طويلة المدى.

بالنسبة للاقتصاد الكلي، فإن بإمكان الحكومات تحسين الظروف من خلال الاستثمارات العامة وخاصة في البنية التحتية، والتي سوف تعزز الإنتاجية وربحية القطاع الخاص، وأخيرا فإن على المجتمع الدولي أن يسعى بشكل حثيث لمكافحة التهرب الضريبي وهروب رؤوس الأموال واللذين يؤديان إلى تآكل قاعدة الإيرادات. إن الاستثمار طويل المدى في الأصول المنتجة هو أمر ضروري من أجل التحقق من النمو المستدام الذي تحتاجه الاقتصادات النامية، ولكنهم لن يتمكنوا من تحقيق ذلك بالإبقاء على بيئة تشجع الإستراتيجيات قصيرة المدى.

* مدير قسم العولمة وإستراتيجيات التنمية في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية